ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٣٣٠ - ثورة المدينة
|
«أبلغ أبا بكر إذا الأمر انبرى |
|
وانحطت الرّايات من وادي القرى |
|
أجمعُ سكران من القوم ترى |
|
أم جمعُ يقظان نفى عنه الكرى» |
|
فحاصروا مدينة الرسولِ |
|
ومهبط الآيات والتنزيلِ |
|
فحفر الثوار فيها خندقا |
|
ليضمنوا لثورة الحق البقا |
|
لكنّما الحرب استطالت نارها |
|
وانقدت في يثرب جمارهها |
|
حيث التقى الجمعان عند الحرَّه |
|
«ومسرفٌ» صبَّ عليها شرَّه |
|
فيا لها من وقعةٍ معابه |
|
عضت ثمانينَ من الصحابه |
|
لم يبق «بدري» بعيد الوقعه |
|
عشرة الآف بها أو تسعه |
|
قد سالت الدماء دون رحمه |
|
وانتهكت فيها نساء الأمه |
|
أباحها ثلاثة للقتل |
|
مشتتاً فيها لكل شمل |
|
وأجبر الناس على المبايعه |
|
إلى يزيد خولاً وطائعه |
|
منتهكاً قبر النبي الأطهر |
|
بخيله وجنده والعسكر |
|
لكنّما السجّاد لم يعط يدا |
|
أو أن يخاف منه أو يؤيدا |
|
وبقي الإمام منه حذرا |
|
لمّا رآه طاغياً مستهترا |
|
وعانت المدينة العذابا |
|
عاشت ولكن فقدت أحبابا |
|
فالثكل والحزن وظلم الوالي |
|
ومقتل الأبناء والرجال |
|
قد ترك الأجواء فيها مظلمه |
|
مذ أسرفت فيها أكفُّ الظلمه |
* * *