ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٣٧٥ - مشاهد كربلاء
مشاهد كربلاء
|
لم يبلغ الباقر سن الثالثه |
|
إلّا وقد شاهد أقسى حادثه |
|
في كربلا عانى من الأهوال |
|
في محنة النساء والأطفال |
|
رأى الحسين جدّه صريعا |
|
مقطّعا على الثرى تقطيعا |
|
رأى الخيام أصبحت رمادا |
|
رأى الخيول تطحن الأجسادا |
|
رأى النساء في البراري حيرى |
|
رأى العيون بالدموع عبرى |
|
رأى السماء امتلأت دخانا |
|
رأى الرجال ترفع السّنانا |
|
وفوقه رأس ابن بنت المصطفى |
|
وسيد المنتجبين الشرفا |
|
رأى السبايا في دروب الشام |
|
أسيرة لزمرة اللّئام |
|
رأى السياط تلهب الظهورا |
|
رأى القيود تثقل النحورا |
|
فظل قلبه لها حزينا |
|
يمزج في لوعته الأنينا |
|
مشاهد ما فارقت عينيه |
|
فقد تراءت دائماً إليه |
|
يذكرها فتهطل الدموع |
|
سخينة يغمرها الخشوع [١] |
* * *
[١] لقد عاش الإمام الباقر عليهالسلام منذ طفولته حادثة كربلاء ومصرع جدّه الحسين عليهالسلام وأهل بيته وأصحابهم بكل ما في تلك الحادثة من مشاهد مؤلمة وصور لا تغيب عن الذاكرة .. والمصائب الأليمة التي تتصدّع لها القلوب ، فبقيت تلك الصور والمشاهد مختزنة في قلبه بالحزن فتفيض عيناه بالدموع والثأر والإصرار على حمل مشعل الثورة والدفاع عن مبادئها وأهدافها المقدّسة.