ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٢٩٩ - موقف أبي برزة الاسلمي
موقف أبي برزة الأسلمي
|
ثمّ «أبو برزة أعني الأسلمي» |
|
قام وقال قولة ملء الفم |
|
أشهد أني قد رأيت أحمدا |
|
قبل منه الشفتين واليدا |
|
وقال ذا شباب أهل الجنّه |
|
فصار حبه هدىً وسنّه |
|
قد قتل الله الذي يقتله |
|
وفي زوايا سقر ينزله |
|
فغضبوا منه وجرّ سحبا |
|
وكان أن يقتل فيه حبا [١] |
* * *
[١] رغم التحسس والذهول الذي أحدثه خطاب الإمام السجاد عليهالسلام في مجتمع الشام كان من حماقة يزيد أن دعا برأس الحسين عليهالسلام ووضعه أمامه ، في مرأى من النساء والأطفال ، فلمّا لاح الرأس الطاهر لهم أكثروا من الصراخ والبكاء ثمّ أذن يزيد للناس إذناً عاماً أن يدخلوا عليه وأخذ ينكثُ ثغر الحسين عليهالسلام بقضيب بيده ، وهو يقول : يوم بيوم بدر ، وأنشد قول الشاعر :
|
أبي قومنا أن ينصفونا فأنصفت |
|
قواضبُ في أيماننا تقطر الدما |
|
نفلق هاماً من رجال أعزّة |
|
علينا وهم كانوا أعقّ واظلما |
|
صبرنا فكان الصبر منّا عزيمة |
|
وأسيافنا يقطعن كفاً ومعصما |
فأجابه يحيى بن الحكم بن أبي العاص أخو مروان وكان حاضراً في المجلس بقوله.
|
لهامٌ بجنب الطف أدنى قرابة |
|
من ابن زياد العبد ذي الحسب الوغل |
|
سميّة أمسى نسلها عدد الحصى |
|
وليس لآل المصطفى اليوم من نسل |
فضربه يزيد على صدره وقال : اسكت لا أم لك. تأريخ الطبري ٦ / ٢٦٥ والكامل لأبن الأثير ٤ / ٣٧.
وكان في المجلس أبو برزة الأسلمي وقد هاله المشهد المؤلم فقال : «أشهد لقد رأيت النبي صلىاللهعليهوآله يرشف ثناياه وثنايا أخيه الحسن عليهالسلام ويقول : أنتما سيّدا شباب أهل الجنّة قتل الله قاتلكما ولعنه وأعدّ له جهنّم وساءت مصيراً» فغضب يزيد وأمر به فأخرج سحبا.
تأريخ الطبري ٦ / ٢٦٧. مناقب ابن شهر آشوب ٢ / ٢٦.