ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٣١٥ - العودة الى المدينة
|
ودخلوا المسجد في بكاء |
|
والقبر والمنبر في عزاء |
|
تلك تعزي بالمصاب حيدرا |
|
وتلك تدعو فاطماً وجعفرا |
|
وقد بكى النبي للمصاب |
|
وما جرى لسيد الشباب |
|
وعقدت مآتم الحسين |
|
وانفجرت بالدمع كل عين |
|
وغرقت يثرب بالسواد |
|
والحزن والعويل والحداد |
|
وباتت المدينة المنوره |
|
تبكي على قتلها ابن حيدره |
|
فكل بيت يندب المطهرا |
|
ويذرب الدمع سخينا أحمرا |
|
وأنشدت قصائد الرثاء |
|
وانتشرت مجالس البكاء |
|
وأهل بيت المصطفى في حزن |
|
لهم نياحة بأشجى لحن |
|
لم تعرف النسوة منهم طيبا |
|
ولم يعد بنانُها خضيبا |
|
ولليتامى دمعة وعبره |
|
بذكر مأساة شهيد العتره |
|
أبناء جعفر وولد زينب |
|
وثلة من النساء النجب [١] |
أيها الناس أي قلب لا ينصدع لقتله ، أم أي فؤاد لا يحن إليه ، أم أي سمع يسمع بهذه الثلمة التي ثلمت في الإسلام ولا يصم.
أيُّها الناس أصبحنا مشردين ، مطرودين ، مذودين ، شاسعين عن الأمصار كأننا أولاد ترك وكابل من غير جرم اجترمناه ، ولا مكروه ارتكبناه ، ولا ثلمة في الإسلام ثلمناه ، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأوّلين ، إن هذا إلّا اختلاق ، والله لو أنّ النبيّ تقدّم إليهم في قتالنا كما تقدم اليهم في الوصية بنا لما زادوا على ما فعلوه بنا ، فإنّا لله وإنّا اليه راجعون ، من مصيبة من أعظمها ، وأفضعها وأمرها ، وأفدحها ، فعنده نحتسب ما أصابنا ، فإنّه عزيز ذو انتقام ...
[١] بعد خطاب الإمام السجّاد عليهالسلام الذي استعرض فيه فصول المحنة القاسية والمأساة الرهيبة التي تعرض لها أهل البيت عليهمالسلام دخلت القافلة الميدنة بالحزن والدموع والحسرات. أمّا عقيلة الطالبين زينب عليهاالسلام فإنّها أنشأت تقول :