ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٥٥٦ - بيعة الرضا
بيعةُ الرضا عليهالسلام
|
ولم تكن من حيلةٍ مخيفه |
|
غير اختيار للرضا خليفه |
|
وقطع الامر بأشخاص الرضا |
|
الى خراسان بأمر قد قضى |
|
فكتب المأمون يستدعيه |
|
وبأرتقاء عرشه يغريه |
|
فاعتذر الامام أي عذر |
|
كي يتقي منه وجوه الشر |
|
حتى اذا أيقن لن يكفا |
|
أجابه لما يريد عسفا |
|
فحمل الأمام بالنفائس |
|
على طريق بصرة وفارس |
|
مودعاً قبر النبي المصطفى |
|
وأهله المستكملين الشرفا |
|
وجاد في اهليه بالاموال |
|
يقول لن أعود للعيال [١] |
[١] لقد حصل في عهد خلافة المنصور اضطراب في الوضع السياسي ، حيث انه عاش صراعاً مريراً للقضاء على اخيه الامين ، وما نتج عن ذلك من استياء بقية انصار الامين من العباسيين ، لكنه سرعان ما فوجئ بعدة ثورات وحركات مسلحة علوية في جميع الامصار الاسلامية ، مما جعل المأمون يفكر في مشروع سياسي ينطوي على دهاء بعيد يستهدف اولا حركة الامام الرضا عليهالسلام وتطويقه ، وثانيا كسب ودّ العلويين ، ولا سيما الثائرين منهم وتثبيط عزائمهم ، وامتصاص نقمة الكثيرين منهم ، اضافة الى التشبّه بالعدل واشاعة السلام ، فعمد الى فكرة ولاية العهد ، او اشراك الامام الرضا عليهالسلام بالسلطة العباسية عكس ما فعل اجداده من قبل.
وعلى العموم يمكن اجمال اهم الاسباب التي ينطوي عليها هذا الفعل السياسي.
أولاً : ايايحاء لجماعات الشيعة ولا سيما الثائرة منها ان الخلافة قد رجعت اليهم عن طريق اشراك كبيرهم الامام الرضا عليهالسلام بعد سنوات من الغضب ، والقتل ، والابعاد ، وبالتالي فلا حاجة للثورة ضده ، وفي نهاية المطاف يكون قد انهى اقوى معارضة سياسية لسلطانه.