ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٣٦٣ - ملحق رسالة الحقوق
ـ واعلم أنّه إن مَنَعَ فمالَه مَنَعَ ، وأن ليس التثريبُ في ماله ، وإن كان ظالماً ، فإنّ الإنسان لظلوم كفّار.
[٤٧] وأمّا حقّ مَن سرَّك الله به وعلى يديه :
ـ فإن كانَ تعمّدها لك : حمدتَ الله أوّلاً ، ثمّ شكرتَهُ على ذلك بقدره ، في موضع الجزاء.
ـ وكافأته على فضل الابتداء ، وأرصدتَ له المكافأةَ.
ـ وإن لم يكن تعمّدها : حمدت الله وشكرته ، وعلمت أنّه منه ، توحّدك بها.
ـ وأحببتَ هذا إذ كان سبباً من أسباب نِعَمِ الله عليك.
ـ وترجو له بعد ذلك خيراً ، فإنّ أسبابَ النّعم بركةٌ حيثُما كانَتْ ، وإن كان لم يتعمّد. ولا قوّة إلّا بالله.
[٤٨] وأمّا حقّ مَن ساءَك (القضاء على يَدَيهْ بقولٍ أو فعلٍ) :
ـ فإن كانَ تعمّدها كان العفو أولى بك (لما فيه له من القمْع ، وحُسْن الأدب مع كثير أمثاله من الخلق).
ـ [وإن علمت أنّ العفو عنه يضرُّ ، انتصرت] فإنّ الله يقول : (واَمن انتصر بعد ظَلمهِ فأولئك ما عليهم من سبيل) على قوله : (من عزم الأمور) وقال عزّ وجلّ : (وإنْ عاقبتمُ فعاقبوا بِمِثِل ما عوُقبتُم بِه ولَئِنْ صبَرتُم لهو خيرٌ للصابِرين) هذا في العَمد.
ـ فإنْ لم يكن عَمْداً ، لم تظلمه بتعمُّد الانتصار منه ، فتكونَ قد كافأته في تعمّد على خطأ.
ـ ورفقتَ به ، وردّدته بألطفِ ما تقدِرُ عليه. ولا قوّة إلّا بالله.