ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ١٧٣ - تداعيات الصلح
تداعيات الصُّلح
|
عاد الإمام متعباً للكوفه |
|
ومغمدا في حزنه سيوفه |
|
وحوله شيعته معذبه |
|
من بعد أن كانت تظن الغلبه |
|
لاموه جهلاً منهمو بالأمر |
|
وهو يداوي لومهم بالصبر |
|
مذكراً إياهمو بالعهد |
|
وإنّه فيهم إمام الرشد [١] |
|
لكنّهم قد سمعوا «معاويه» |
|
مفتخراً فيهم بكل طاغيه |
|
يقول : ما شرطته من ذمم |
|
أنكره والصلح تحت قدمي |
|
وتلك كانت قولة التحدي |
|
علّمها «ابن العاص» «لابن هند» |
|
وباتت الكوفة بالمخاوف |
|
من ظالم بكل عهد لا يفي [٢] |
[١] بعد توقيع الهدنة عاد الإمام الحسن عليهالسلام إلى الكوفة موضحاً لأصحابه المخلصين ظروف وملابسات الصلح ، فقد كان فيهم مَن عاتب الإمام على توقيع الهدنة لشدّة إخلاصه وهول الحادثة ، فشرح الإمام لهم كامل الظروف والتعقيدات التي أحاطت به ، وإن كان البعض لشدّة الصدمة خرج عن حدود اللياقة والأدب في مخاطبة الإمام أمثال حجر بن عدي الكندي ، وهو من رجالات الشيعة المجاهدين في الكوفة ، وقد استشهد فيما بعد على يد معاوية في موقف بطولي صامد وقبره في مرج عذراء على أبواب دمشق.
[٢] ترك الإمام الحسن عليهالسلام الكوفة متّجهاً إلى المدينة المنورة وقلبه يعتصره الحزن والناس يأكلهم الندم لأنّهم خذلوا الإمام فواجهوا الحقيقة القاسية خصوصاً بعد أن دخل الكوفة معاوية مغروراً وخطب فيهم خطبة المتغطرس والتي قال فيها : يا أهل الكوفة! أترونني