ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٢٧ - قوافل النور دراسة دلالية
«العرب إذا أرادت العناية بشيء قدمته» ولهذا فالجملة الثانية جملة تحويلية فيها عنصر من عناصر التحويل «الترتيب».
وبناءً على هذا الفهم نجد أنّ السّد الشامي قد استخدم عنصر التحويل هذا في كثير من أبيات الملحمة منها عند حديثه عن حالة العرب قبل الإسلام ، قال :
|
عادتهم وأد البنات جهلا |
|
مستسهلين دفنها والقتلا |
|
والخمرُ فيهم والرّبا قد شاعا |
|
بجهلهم قد ألفوا الضياعا [١] |
فجملة «الخمر فيهم والرّبا قد شاعا» قدّم السيّد كلمة «الخمر» وهي فاعل الفعل «شاع» لأنّ الجملة الأصل «شاع الخمر فيهم» لأنّه يريد بيان الشائع في المجتمع العربي ، أي العناية بما هو شائع لا بمفهوم الشياع ، قدّم الفاعل «الخمر» على فعله «شاع» مع ملاحظة أمرين في هذا المقام :
أولهما أنّ الألف في «شاعا» لإشباع حركة الفتح لاستقامة وزن البيت وليست ألف الضمير ، والثاني أنني أقول بفاعلية الخمر بناءً على ما يراه الكوفيون من جواز تقديم الفاعل على فعله خلافاً للبصريين ، وعلى قول البصريين في المعنى لا في الشكل فالخمر عندهم فاعل في المعنى مبتدأ في الصنعة النحوية. وكذا الحال في حديثه عن سيرة الإمام علي عليهالسلام :
|
وسورةُ الدهرُ لهم تشيرُ |
|
إذ أُكرمَ اليتيمُ والأسيرُ |
|
وأطعموا الطعام دون منّة |
|
لكنّما حبّاً له والجنّة [٢] |
فقد قدم الفاعل «سورة» على فعله «تشير» لتأكيد المفهوم الذي جاءت به سورة الدهر في قوله تعالى : (ويطعمون الطعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيرا) [٣]
[١] القوافل ١ / ١٦.
[٢] القوافل ٢ / ١٤.
[٣] الانسان ٧٦ : ٨.