ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٣١٣ - العودة الى المدينة
العودة الى المدينة
|
وحين قاربوا ديارَ يثربِ |
|
تنسموا بعبرةِ طيبَ النبي |
|
توقفوا لم يدخلوا عليها |
|
وارسلوا «ابن حذلم» إليها |
|
ينعى الحسين باكياً منبها |
|
يا أهل يثرب دعوا البقا بها |
|
قد قُتل الحسينُ والأنصار |
|
ورأسه على القنا يدار |
|
قوموا فها قد وصل السجّاد |
|
وأهله من بعد أسر عادوا |
|
فهرع الناس لصوت الناعي |
|
بكل قلب مكمّد ملتاع |
|
وقد دعوا بالويل والثبور |
|
على يزيد الشر والفجور [١] |
[١] بعد أن مكث الإمام السجاد عليهالسلام مع العائلة ثلاثة أيام في كربلاء قضوها بالندب والبكاء والحسرات ، توجهت القافلة إلى يثرب حيث قبر النبي صلىاللهعليهوآله والأهل والعشيرة.
ولمّا وصل الإمام زين العابدين عليهالسلام بالقرب من يثرب نزل فضرب فسطاطه وأنزل عماته وأخواته ، والتفت إلى بشر بن حذلم فقال له : يا بشر! رحم الله أباك لقد كان شاعراً فهل تقدر على شيء منه؟ فقال له : نعم يا ابن رسول الله ، فأمره الإمام أن يدخل الميدنة وينعى لأهلها الإمام الحسين عليهالسلام وانطلق بشر إلى المدينة ، فلمّا دخل المدينة اتّجه نحو المسجد النبوي الشريف ورفع صوته بالبكاء عالياً وهو يقول :
|
يأهلَ يثرب لا مقام لكم بها |
|
قُتلَ الحسينُ فأدمعي مدرارُ |
|
الجسم من بكربلاء مضرجٌ |
|
والرأس منه على القناة يُدارُ |
وهرع الناس نحو المسجد النبوي الشريف وقد علا صراخهم بالبكاء على الإمام الشهيد ، وهم يلتفون حوله ويطلبون المزيد من الأخبار وبشر غارق بالبكاء فقال لهم : هذا علي بن الحسين عليهالسلام مع عماته وأخواته قد حلوا بساحتكم وأنا رسوله إليكم أعرّفكم مكانه.