ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٢١٧ - موقف الانصار عشية المعركة
|
وإخوتي مصرّعين حولي |
|
وكربلاء في أسىً وهول |
|
فصرخت زينب يا جدّاه |
|
يا من حباه بالكتاب الله |
|
هذا حسينٌ قد نعى لي نفسه |
|
وهو بقيّة البدور الخمسه |
|
وأصبحوا في يوم عاشوراء |
|
ينتظرون ساعة اللقاء [١] |
* * *
[١] قرّر قائد الجيش الموي عمر بن سعد ان يحسم المعركة يوم التاسع بقتل الحسين عليهالسلام وأهل بيته وأصحابه ، لكن الإمام أرسل إليهم أخاه الاس ليمهلوه سواد تلك الليلة ، من أجل أن يتفرّغ هو وأصحابه للعبادة والاستغفار ، وقال : «ان الله يعلم أنّي أحبّ الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار». فباتوا ليلة العاشر بين قائم ، وقاعد ، وراكع ، وساجد.
وفي تلك الليلة ال أصبح واضحاً انها الليلة الأخيرة ، وانّ صبحها سيسفر عن مأساة كُبرى ، حيث الأجساد تُقطّع على صعيد الطّف ، والرؤوس على الرماح ، والنساء سبايا ، والأطفال تطاردهم خيول الظالمين. عرض على أصحابه أن يتركوه ، فانّ القوم لا يطلبون غيره ، فقال لهم : «هذا اللّيل قد غشيكم فاتخذوه جملا». ولكن أصحاب الضمائر الحرّة وذوي النفوس الأبية أبوا إلّا أن يواسوه ويشاركوه المصير المحتوم بعد أن استيقنوا بالشهادة ، والتي هي أسمى الأماني ، وأرفع الدرجات عند الله وأحبّائه. وعند ذلك أثنى الحسين عليه السالم عليهم ودعا لهم بالخير وعرّفهم منازلهم في الجنة ، فأيقنوا ما حباهم الله به من نعيم الجنان في مقعد صدق عند مليك مقتدر.