ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٢١٠ - مسلم يقاتل وحده
|
وظلّت الكوفة تغلي خائفه |
|
ومكةٌ تزهو بأندى طائفه |
|
حيث الحسين لم يزل مقيما |
|
يقبّل الأركان والحطيما |
|
ينهى عن الفحشاء والمعاصي |
|
حتّى أتاه خبر ابن العاصي |
|
بأنّه جاء لكي يغتاله |
|
فأخبر الحسين سرّاً آله |
|
في ليلى الثامن من ذي الحجّه |
|
فترك الجميع فيها حجّه |
|
وفي الصباح لم يعد مقيما |
|
حتى أتى عشاءً «التّنعيما» |
|
مودّعاً بالدمع والبكاءِ |
|
من أهلهِ وفتيةِ البَطحاءِ |
* * *
بعد منازلة شديدة اُصيب فيها مسلم بجراحٍ كثيرة ، سقط على أثرها على الارض فأسروه ، واقتيد الى قصر الامارة وجراحه تنزف دماً ، وفيما كان مسلم يعيش آخر لحظات حياته بين يدي جلاده ، كان همه أن يرسل الى الحسين رسالة اخيرة يخبره فيها بما آل إليه أمر الكوفة وانقلاب الموقف فيها ، وكيف يوصل هذه الرسالة وهو مكبل يعرض على السيف ، ثم قضى شهيداً صابراً وهو يسبّح الله ويكبره ، ثم اُلقي من سور القصر وقُتل في نفس اليوم هاني بن عروة ، وسُحبا بالحبال في أزقة الكوفة وساحاتها لتخويف الناس واشاعة الرعب في قلوبهم.