ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٤٩١ - دور البرامكة
دور البرامكة
|
اعدى على الرعية البرامكة |
|
حتى غدت منهم تئن هالكة |
|
قصورهم قد اتخمت بغدادا |
|
وأورثت في الامة الاحقادا |
|
فجعفر قد ملك «الضياعا» |
|
واستأثر القصور والمتاعا |
|
حتى غدا العراق ملكاً لهم |
|
وضجت العباد ظلما منهم |
|
وكان في ذاك الامام الكاظم |
|
يراقب الامور وهو العالم |
|
يحذر الناس وقوع الفتنه |
|
يدعوهم الى اتباع السنه [١] |
[١] فور استلام هارون مقاليد الحكم عام ١٧٠ هـ وكان ذلك بفضل امه الخيزران ، ويحيى البرمكي عهد الى يحيى رئاسة الوزراء ، وكان يُناديه «يا ابتِ» وفور استلام يحيى البرمكي مقاليد الامور قرب البرامكة واعطاهم الوظائف المهمة ، ثم شرع باعطاء الهبات وتبذير الاموال ، حتى مدحهُ الشعراء واشادوا بكرمه وكرم البرامكة.
وتولى الفضل بن يحيى إمارة خراسان ، ولمّا خالفهُ اهل طالقان فتحها ، ثم زحف نحو صاحب الترك واستباحه وغنم امواله.
ولمّا تسلّم هارون الخلافة بوأ البرامكة مكانة رفيعة ، فأوكل اليهم امر الوزارة ، وفوض اليهم امر المملكة والرعية ، فصارت سلطتهم دون حد.
وهكذا عاث البرامكة ـ يحيى والفضل بن يحيى ، وجعفربن يحيى ، وموسى بن يحيى ـ في امور الخلافة فساداً واعدقوا الاموال على مَنْ يحبونه ممن يُطريهم ويمدحهم ، حتى قيل عنهم «إن أيامهم عروس الايام» فبنوا القصور وشيدوا اماكن اللهو ، وامتلكوا الضياع والحدائق والبساتين ، ومن خلالهم شاع اللهو والفساد ، وظهر التمايز الطبقي بين الناس ، فصنف محروم وصنف متخوم ، واحدٌ يشكو دنيا واخرٌ يلهو ويلعب ، اما الشرفاء