ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٦٥١ - سيطرة الاتراك
سيطرة الاتراك
|
وكانت الاتراك قد تمادت |
|
في سلطة على البلاد سادت |
|
فاضطربت بغداد والاقطار |
|
واحتكر الباعة والتجار |
|
ولم يعد فيها لشخص مأمن |
|
ليس بها الا ضعيف موهن |
|
وقد بغت في اهلها الاتراك |
|
والكل منهم طائش سفاك |
|
ففي بيوت الخلفا نصارى |
|
تدير أمر الامة اختيارا |
|
خلافة مشغولة بلهوها |
|
وثلة مغرورة بزهوها |
|
«الكرخ» قد عاثت به السراق |
|
وفي الرصافة الدما تراث |
|
وعسكر كان بسامرءا |
|
يعبث في سطوته ما شاءا |
|
قصر به عاث «وصيف» و «بغا» |
|
فيه خليفة كمثل الببغا |
|
و «واجن» و «باغر» و «يربد» |
|
وخلفهم «سعلفة» يعربد |
|
بغداد أضحت مسرحا للعب |
|
لكنها سجن على نجل النبي |
|
ظل يعاني حسرة خفيه |
|
واجهها بروحه القدسيه [١] |
[١] لمّا ولي المعتصم الخلافة جلب الاتراك أولاً الى بغداد ، ثم نقلهم الى سامراء وسلّطهم على الناس وساروا على هذا الامر فيما بعد ، وتُشير المصادر الى قوة نفوذهم وتسلطهم على أمور الخلافة ، بحث ذهبت هيبة العرب والمسلمين ، وتشوهت سمعة الخلافة الاسلامية ، بحيث أخذوا يتدخلون في شؤون الدولة ويديرونها داخلياً وخارجياً ، وعمدوا بين فترة واخرى الى قتل هذا الخليفة ، وتعيين غيره ، او خلع ذلك ، وجلب غيره.
وتُشير المصادر أن بسبب تسلّطهم وطول نفوذهم عمّت الفوضى واضطربت الخلافة ، حيث كثر القتل ، وأحتكرت الاموال ، وانتشر القحط والغلاء ، بينما كان الخلفاء ومَن سار في ركبهم مشغولين باللهو والترف وبناء القصور ، وتركوا هؤلاء الاتراك يعبثون بأمر الرعية من سرقة أموالهم وقتلهم ، وقد شاع آنذاك في الكرخ والرصافة من بغداد لكثرة