ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ١٢٣ - معركة النهروان
معركة النهروان
|
لكنّ بعضَ جيشه تخلّفا |
|
عنه وعن نهج الصواب انحرفا |
|
فطابوا بعودِة القتالِ |
|
ورفضوا حكومةَ الرجالِ |
|
وأكثروا الإلحاحَ والجدالا |
|
ونمَقوا الخطبة والمقالا [١] |
[١] كان مبرر الخوارج في التكتل والخروج على حكم الإمام علي عليهالسلام أنهم طلبوا من الإمام أن يعود الى قتال معاوية ، وهم الذين فرضوا عليه بالأمس إيقاف القتال والقبول بالتحكيم جاء هؤلاء وقالوا له : لا حكم إلا لله ، لا نرضى بأن تحكم الرجال في دين الله ، قد أمضى الله حكمه في معاوية وأصحابه أن يقتلوا أو يدخلوا في حكمنا عليهم ، وقد كانت منا خطيئة وزلة حين رضينا بالحكمين ، وقد تبنا الى ربنا ورجعنا عن ذلك فأرجع.
لم يرغب الامام علي عليهالسلام في مواجهة الخوارج ، وكان يرغب بعودتهم الى جادة الصواب ، لكنهم كانوا يسيرون باتجاه مخالف للإسلام ، حيث بدأوا يرتكبون جرائم القتل وتهديد الآمنين. وكان ممن قتلوهم الصحابي الجليل «خباب بن الأرت» وبقروا بطن زوجته وهي حامل ، فقال علي عليهالسلام في حقه : «يرحم الله الخباب ابن الأرت ، فلقد أسلم راغبا ، وهاجر طائعا ، وقنع بالكفاف ، ورضي عنه ، وعاش مجاهداً.
بعث إليهم الإمام «قيس بن سعد بن عبادة الانصاري» موفداً من قبله ليعرض عليهم العودة إلى طريق الحق والإبتعاد عن منهجهم المنحرف الذي كانوا يكفّرون وفقه كلّ المسلمين ، لكنهم أصرّوا على مواقفهم.
كان الامام علي عليهالسلام يريد أن يقتص من قتلة المؤمنين ، لذلك أرسلا أبا أيوب الانصاري إليهم ، ليعرض عليهم أن الامام لا يتعرض لغير القتلة ، وان لم يشترك في قتل المؤمنين فهو آمن ، إذا ترك معسكر الخوارج. وقد لاقت هذه الخطوة تجاوباً ملحوظاً ، حيث انخفض