ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ١٤١ - الولادة المباركة
|
وحفصةٌ من بعدها وعائشه |
|
تعيذها من كل عينِ طائشه |
|
تقول يا خير نساءِ البشرِ |
|
ومن لها وجهٌ كوجهِ القمرِ |
|
ودخلت في بيتها الصغيرِ |
|
قرينةً للبطلِ الأميرِ |
|
فراشُها حشو إهابٍ ليفي |
|
ومِطهرٌ من خزف نظيفِ [١] |
|
وجزةٌ خضراء مع كوزانِ |
|
وشملةٍ بيضاء من قطوانِ |
|
ومخضب من النحاسِ الاصفرِ |
|
وستُر صوفٍ وحصيرٍ «هجري» |
|
ومخضبٌ من الحجرةِ البهيه |
|
قطيفةٌ سوداء خيبريه |
|
بساطةٌ جلللها الفخارُ |
|
وأسرةٌ باركها المختارُ |
|
ودوحةٌ قدسيةُ العطاءِ |
|
ثمارُها من أعظم الأبناءِ |
|
«الحسنان» أُردفا «بزينبِ» |
|
وأمُّ كلثوم سليلةُ النبيّ |
|
يا أُسرةً أعطت إلى الايمانِ |
|
أرواحَها على مدى الزمانِ |
|
قتلا وتشريداً وتضحياتِ |
|
من الأُولى والسعادةِ الأُباةِ |
|
أبناءُ فاطمِ حماةُ الدينِ |
|
وكهفُ كلِّ صادق أمينِ [٢] |
|
منها تعلّموا دروسَ الصبرِ |
|
من يوم يولدون حتى القبرِ |
|
فصبرها ليس له مثيلُ |
|
بكى على محنتها «جبريلُ» |
|
أَول حزن فقدُها لاُمها |
|
في الشِعب وافتقادُها لعمِّها |
|
والخطبُ كلُّ الخطب في فقدانِها |
|
وجهَ أبيها وعُرى بنيانِها |
|
فقد غدت من بعده مكلومه |
|
مبعدةً عن حقّها مهضومه |
|
إذ غُصبت نحلتها وهي «فدك» |
|
وما درى الغاصبُ أنّه هلك |
[١] أشارة الى مهر فاطمة الذي أصبح سنة للمؤمنين وهو ما يعادل اربعمائة وثمانين درهماً من الفضة.
[٢] أبناء فاطمة عليهاالسلام هم أئمة المسلمين وقادة الدين حماة الشرع والأدلاء على النهج القويم.