ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٤١٠ - اقوال العلماء فيه
|
لا فرق من والاه أو عاداه |
|
في علمه إن بسطت يداه [١] |
[١] نقل أرباب السير واهل التاريخ في طبقات الرجال وتراجمهم أن الإمام الصادق عليهالسلام كان قبلة لأهل العلم على اختلاف مشاربهم ، ولا سيما أهل المذاهب سواءً الباقية منها أو المنقرضة ، ومن الذين تتلمذوا على يديه هم : مالك بن أنس بن مالك الاصبحي ، صاحب المذهب المالكي ، والذي عُرف بكتابه «الموطأ» وابن جريج ، واسماعيل ، ومن اشهرهم محمد بن إدريس الشافعي ؛ إمام المذهب الشافعي ، والذي عرف بميله الى اهل البيت عليهمالسلام حسب ما ورد الينا في اقواله وأشعاره ، واليك هذه الابيات الشعرية الشهيرة التي انشدها الشافعي حيث يقول :
|
يا أهل بيت رسول الله حبكم |
|
فرضٌ من الله في القرآن أنزله |
|
كفاكم من عظيم الشأن أنكم |
|
من لم يصل عليكم لا صلاة له |
وممن تتلمذ على يده عليهالسلام أبو حنيفة النعمان صاحب المذهب الحنفي ، حيث أخذ منه قرابة عامين من الزمان علم الفقه وشيئاً من الاداب ، حتى نقل عنه قول : «لو لا السنتان لهلك النعمان». وله مع الإمام وتلاميذه جملة من المناظرات والاحتجاجات نقلتها الكتب المُعتبرة. وما يُنقل في هذا المجال ما ذكره السيد حامد حسين اللكنهوري حيث جاء قال : جاء رجل الى أبي حنيفة وقال له : توفي أخي وأوصى بثلث ماله لإمام المسلمين فالى مَنْ ادفعه؟ فقال أبو حنيفة : هل أمرك بهذا السؤال أبو جعفر الدوانيقي؟ فحلف الرجلُ كذباً انه ما أمره بهذا السؤال ، فقال أبو حنيفة : ادفع الثلث الى جعفر بن محمد الصادق فانه هو الإمام الحق. عبقات الأنوار ١٠ / ٢٢.
وهذه شهادة صريحة من الإمام أبي حنيفة بأحقية الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهالسلام بالإمامة العامة على الناس. وممن أخذ عنه عليهالسلام أحمد بن حنبل ، حيث روى الكثير عنه في مسند أحمد وممّن أخذ عنه عمّه زيد بن الإمام الباقر والمعروف بـ «زيد الشهيد».
وبالجملة فقد كان دوحة للعلوم والمعارف من حديث ، او فقه ، او تفسير ، بحيث قصده البعيد والقريب ، والموالي والمُخالف لينهلَ من بحر علمه ، حتى صار عليهالسلام علماً بارزاً يعترفُ به أهل الشرق والغرب ، وقد جاء في كتاب تاريخ العرب لمير علي قوله :