ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٤٨٢ - معركة فخ
لما هلك المهدي العباسي كان يلي حكم المدينة اسحاق بن عيسى ولما ولي موسى الهادي امر الخلافة خرج اسحاق لاستقباله وتهنئته في بغداد ، ثم طلب منه اعفائه من امارة المدينة لما يتوجس م احتمال ثورة العلويين ، فاستجاب الهادي لطلبه ، وعيّن عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فأتبع هذا الوالي الجديد سياسة الاضطهاد ضد العلويين ، وافرط في التحامل عليهم ، وامرهم ان يكونوا دوماً تحت عينه ورقابته ، وكانت للوالي الخطابي ضغينة وحد على الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن ، فطلب حضوره يومياً تحت عينه ، ثم طلب منه كفالة وضمانة ، فكفله الحسين بن علي صاحب فخ ، ويحيى بن عبد الله ، ولكن سرعان ما أتهمه وجماعة من الشيعة من صحابته بشرب الخمر ظلماً وبهتاناً ، ثم جلدهم وفضحهم تحت نظر الناس ، ثم اودعهم السجنُ ، وسرعان ما خرج الحسين بن علي صاحب فخ وجماعة من العلويين بالاحتجاج على الوالي ، وبعد الحاحٍ شديد وهياج تمَّ اطلاق سراحهم بكفالة.
ولكن الوالي الخطابي قد عهد الى ابي بكر بن عيسى الحائك مسؤولية مراقبة الحسن بن محمد المتهم سابقاً ، حيث طلب منه الحضور ، يومياً الى المسجد وحجث ان تغيّب المذكور اعلاه عن الحضور بسبب زواجٍ له ، مما دعى ابن الحائك الى سجن جماعة من العلويين لأجله لحين احضار الغائب ، فحصل إشتباك بسيط بين العلويين وجماعة شرطة الوالي ، مما ادى الى استدعاء الكفيلين الحسين ويحيى وهددهما ووبخهما ، واقسم ان لم يجلبا الغائب ان يحرق دار الحسين بن علي ـ صاحب فخ ـ ويضربه ألف سوط ، وبعد خروج الكفيلين التقى صاحب فخ بالغائب محمد بن الحسن ، وطلب مه الاختفاء عن عين الوالي ، ولكن الثاني رفض وطلب لقاء الوالي.
ومن هنا اندلعت الثورة حيث تجمع العلويون في دار الحسين بن علي ـ صاحب فخ ـ عددهم ٢٦ رجلاً من آل علي بن ابي طالب ، وثلة صالحة من الشيعة ، ممن جاءوا الى الحج فاشتعلت الثورة وشرارتها ، حيث هاجم العلويون دار الامارة ، حيث فرَّ الوالي واعوانه ، بعد ذلك خرج الثوار يقودهم الحسين بن علي الى المسجد وهم ينادون بالتوحيد وجعلوا الآذان بـ «حي على خير العمل» وكان قائدهم صاحب فخ قد جلس على المنبر وعلى رأسه عمامة بيضاء ، وبايعوه على القتال والجهاد للرضا من آل محمد ، قم خطبهم الحسين قائلاً : انا ابن رسول الله وعلى منبر رسول الله وفي حرم رسول الله ادعوكم الى