ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٢١٣ - الحسين
الحسين عليهالسلام يلتقي جيش الحرّ في الصحراء
|
لاحت لهم أشباح نخل في المدى |
|
وما دروا بأنّها جيش العدى |
|
كتيبةٌ شاكية السلاح |
|
يقودها في سيرها «الرّياحي» |
|
عطشى فأعطاها الحسين الماءا |
|
ورشفوا خيولها الظماءا |
|
وحين صار موعد الغداة |
|
أمّ الحسين الجمع في الصلاة |
|
ورغب الحسين أن يسيرا |
|
فجعجع الحرّ به تأخيرا |
|
لكي يحطّ رحله في كربلا |
|
وهي لعمري ذات كربٍ وبلا [١] |
* * *
[١] وصل ركب الحسين الى منطقة «شراف» وهي عين ماء للسقي على طريق الكوفة ، فلاحت لهم طلائع الجيش الاموي بقيادة الحر بن يزيد الرياحي ، وكانت أسنة الرماح كأنها سعف النخل لكثرتها في الصحراء ، فوصلوا الى ركب الحسين وكانوا يشكون العطش الشديد فسقاهم الحسين عليهالسلام الماء ، وهذا من كرم اخلاق اهل البيت عليهم السالم ان يشفقوا حتى على اعدائهم ، وحين حل موعد الصلاة صلى بهم الحسين عليهالسلام ثم قال الحر : «إنّي اُمرت أن لا اُفارقك اذا لقيتك حتى اُقدمك الكوفة على ابن زياد» ثم حدثت مشادة كلامية بينهما ذكرتها كتب المقاتل والتاريخ ، ثم سار الحسين عليهالسلام وكان الحر يضايق مسيره كي لا يدخل الكوفة ، وكأن كربلاء على موعد مع الحسين والثلة الطاهرة من اهل بيته وأصحابه ، فحط رحله في الطفوف تلك الصحراء المنسية التي تعبث بها الريح ، فحوّلها الحسين عليهالسلام الى قلعة احتجاج دائمة ضد الظالمين ، والى مشعل وهاج ينير الدرب للثائرين على طول التاريخ.