ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٤٤٨ - المولد المبارك
|
فجاءها المخاضُ في «الأبواء» |
|
وظهرت ارادة السماء [١] |
|
فوضعت وليدها المباركا |
|
مصليا مسبحا وما بكى |
|
بادره الامام بالأذان |
|
إنشودة على مدى الزمان |
|
تغمره الفرحة والسعاده |
|
مذ طبّق البشر بها ميلاده |
|
قال الإمام حامدا مصليا |
|
هذا الذي يغدو خليفة ليا |
|
قد وهب الله لنا غلاما |
|
يصبح بعدي لكم إماما |
[١] وامتد الزمن بعد زواج الامام جعفر الصادق بـ (حميدة ال مصفاة) وسافر الى بيت الله الحرام لاداء فريضة الحج ، فحملها معه ، وبعدي الانتهاء من مراسيمه قفلوا راجعين الى المدينة ، فلما انتهوا الى (الابواء) احست حيمدة بالطق ، فارسلت خلف الامام تخبره بالامر ، لانه قد عهد اليها ان لا تسبقُه بشأن وليده ، وكان ابو عبد الله عليهالسلام يتناول الطعام مع جماعة من اصحابه ، فلما وافاه النبأ المسرّ قام مبادراً من ائمة أهل البيت عليهمالسلام.
لقد اشرقت الدنيا بهذا المولد المبارك الذي ما ولد ـ في عصره ـ أيمن ، ولا أكثر عائدة ولطفاً على الاسلام منه.
لد ولد أبر الناس ، وأعطفهم على الفقراء ، وأكثرهم عناداً ومحنة في سبيل الله ، واعظمهم عبادة وخوفاً من الله.
وبادرة الامام ابو عبد الله عائداً الى اصحابه ، وقد علت على ثغره ابتسامة فبادره اصحابه قائلين :
أسرك الله ، وجعلنا فداك ، يا سيدنا ما فعلت حميدة؟
فبشرهم بمولده المبارك ، وعرفهم عظيم أمره قائلاً : قد وهب الله لي غلاماً ، وهو خير من برأ الله.
أجل انه خير من برأ الله علماً ، وتقوى ، وصلاحاً ، وتحرّجاً في الدين ، وأحاط الامام اصحابه علماً بأن وليده من أئمة أهل البيت عليهمالسلام الذين فرض الله طاعتهم على عباده قائلاً : فدونكم ، فوالله هو صاحبكم. بحار الانوار ٨ / ٢.
وكان ذلك في ايام حكم عبد الملك بن مروان.