ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ١٢١ - فتنة التحكيم
فتنة التحكيم
|
لكنما «الخوارجُ» الجهّالُ |
|
تمردوا ونهجُهم ضلالُ [١] |
|
وصرخوا نحن نريد الحَكَما |
|
من العراق حيث تحقنُ الدما |
|
«الاشعريَّ» شيخنا الكبيرا |
|
والقاضيَ المجرّبَ الأميرا |
|
فرفض الإمام رأي الناسِ |
|
ورشّح ابنَ عمه العباسِ |
|
لكن أبى الخوارجُ العتاةُ |
|
وارتفعت بالهرج الأصواتُ |
|
وسُلّتِ السيوف قائلينا : |
|
لا بد ان ترضى بما رضينا |
|
فسكت الإمامُ خوفَ الفتنه |
|
ولم يجب رغم عظيم المحنه |
|
وجاء أهلُ الشام بابن العاصِ |
|
يرون فيه منفذ الخلاصِ |
[١] كانت حلقات المأساة تتلاحق واحدة تلو أخرى ، فبعد خدعة رفع المصاحف ، تمَّ الإتفاق على التحكيم ، بأن يرشح كل جيش مندوباً عنه للتفاوض ، فرشح معاوية رجله وعقله المراوغ عمرو بن العاس ، ورشح الامام علي عليهالسلام ابن عباس ، لكن جيشه رفض هذا التريشيح وأصر على ترشيح أبي موسى الأشعري ، وهو رجل ضعيف الرأي ، وقد هددوا الإمام بالقتل إن لم يستجب لرأيهم فاضطر الى القبول على مضض ، وهو يعلم تمام العلم خطأ هذه الخطوة وخطورتها ، لكنه كان يريد خفظ الصف ما استطاع الى ذلك سبيلا.
ووقف الحكمان أمام الناس لإعلان ما اتفقا عليه في منطقة تسمى «وادي الجندل» فإذا هي خدعة ثانية ، فقد خدع ابن العاص ، الأشعري وجعله يعلن خلع الإمام علي ، بينما أثبت هو معاوية ، فنزل الأشعري نادماً ، لكنه ندم لا يصحح خطأ ولا يجدي نفعاً ، فلقد وقع المحذور وإزدادت الفتنة تأججا.