ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٦٤٨ - الهادي في سامراء
وقد ذكر ابن كثير : أن المتوكل أرسل جماعة من الاتراك ليلاً الى دار الامام عليهالسلام لتفتيشها بحجة وجود سلاح وأموال تصله ، فخاب سعيه ، حيث وجدوا الامام يُصلي وعليه مدرعة صوف ، وهو يترنم بالقرآن الكريم فحُمل الى المتوكل ، وهو بهذه الهيئة ممّا جعل المتوكل يعتذر منه ويندم. البداية والنهاية ١١ / ٥.
ويبدو ممّا تقدم أن أسباب إشخاص الامام الى سامراء عدة أمور أهمها :
[١] كثرة الوشايات بالامام من قبل جلاوزة المتوكل وجواسيسه ، ومنهم صاحب الصلاة «بريحة العباسي» ومَنْ وعلى شاكلته ، حيث شاهدوا كثرة إلتفاف الناس حوله ، ممّا يسبّب خطراً على السلطة ومصاحلهم معها.
[٢] عزل الامام عن شيعته وأصحابه ووضعه في سامراء تحت رقابة السلطة ، ولعلّ جماعة من المؤرخين أشاروا الى ذلك.
حيث كتب «يزدان» طبيب القصر العباسي آنذاك الى الكاتب «إسماعيل القهقلي» ما يلي : «بلغني ان الخليفة «المتوكل» إستقدم الهادي من الحجاز الى سامراء فرقاً منه لئلا ينصرف إليه وجوه لاناس فيخرج هذا الامر من بني العباس». بحار الانوار ٥٠ / ١٦١.