ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ١٢٦ - عهده لمالك الاشتر
عهدهُ لمالك الأشتر
|
وأرسلَ الامامُ رغم العسرِ |
|
لمالكِ الأشتر عهدَ «مصرِ» |
|
وفيه دستورٌ لكلّ والِ |
|
مزيّنٌ بالحِكمِ اللألي |
|
يوصيه بالعدل إلى الرعيه |
|
وأن تكون عنده سويّه |
|
فيه يقولُ لا تكن عليهمُ |
|
كالسبعِ الضاري يجولُ فيهمُ [١] |
[١] عهد الإمام علي عليهالسلام إلى مالك بن الحارث الاشتر النجعي يُعدّ وثيقة سياسية ودستورية ذات أهمية خاصة ، وهو أول عهد سياسيّ في الإسلام بهذه السعة والشمولية ، حيث يتضمن رؤية الإسلام في إدارة شؤون المسلمين وتحديد صلاحيات وواجبات الحاكم الإسلامي ، تناول العديد من الكتاب والعلماء دراسة وتحليل هذه الوثيقة السياسية الرائعة ، وهي بحاجة الى المزيد من الدراسة والتحقيق لما فيها من دروس وحكم عالية المضامين.
وكنموذج نذكر مما جاء فيه : «وأشعر قلبك الرحمة للرعية ، والمحبة لهم ، واللطف بهم ، ولا تكون عليهم سُبعاً ضاريا ، تغتنمُ أكلهم فإنهم صنفان : إمّا أخ لك في الدين ، أو نظيرٌ لك في الخلق ، يفرط منهم الزلل ، وتعرض لهم العلل ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ ، فإنك فوقهم ، وولي الأمر عليك فوقك ، والله فوق من ولاك! وقد استكفاك أمرهم ، وأبتلاك بهم ، ولا تنصبن نفسك لحرب الله ، فإنه لا يد لك ينقمته ، ولا غنى بك عن عفوه ورحمته».
وجاء فيه أيضاً : «ولا تدخلن في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ، ويعدك الفقر ، ولا جباناً يضعفك عن الأمور ، ولا حريصاً يزين لك الشره بالجور ، فإن البخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله».