ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٤٥٩ - حكاية بشر الحافي
حكاية بشر الحافي
|
وذات يوم كان في الطريق |
|
يمشي بلا فتى ولا صديق |
|
فمر في دار بها غناء |
|
في بابها جارية حسناء |
|
فقال : من صاحب هذي الدار |
|
هل هو عبد أم من الأحرار؟ |
|
فقالت الجارية الصبيه : |
|
بل هو هر دونما مريه |
|
فقال : قد صدقت فيه قولا |
|
لو كان ذا عبدا لخاف المولى |
|
فهرعت تمشي لـ «بشر الحافي» |
|
والسكر في عينيه غير خاف |
|
واخبرته بالذي قد كانا |
|
فبان من توبته ما بانا |
|
وراح يمضي خلفه مهرولا |
|
يبكي على أفعاله مولولا |
|
وصار من اعاظم الزهاد |
|
وأكبر التقاة في بغداد |
|
حتى غدا من أوثق الرواة |
|
وناقل الحديث للثقاة [١] |
[١] الحرية الحقة الا تكون عبداً لغير الله سبحانه حينئذ ترفض عبودية الاشياء عليك من مالٍ ، او جاهٍ ، او شهوات ، فتكون عبداً لله وحده هو مولاك وعليه معتمدك دون سواه في هذه الحكاية نرى صورة واقعية لهذه الفكرة السامية ، وفيها نلمس ايضاً مدى تأثير الإمام عليهالسلام على مجتمعه وكيف كان عليهالسلام يمارس الارشاد الفعلي والموعظة الحسنة في توجيه الناس وارشادهم الى الخير والصلاح ، كما نرى في الموعظة البذرة الصالحة اذا وجدت ارضاً خصبة صالحة ، وهو الانسان الصالح فإنها تزهر وتأتي بكل زوجٍ بهيج ، وهكذا الموعظة اذا لقيت أذناً صاغية ، وقلباً طاهراً ، وآتت اُكلها كما نقل لنا التاريخ من امثال «بشر الحافي».
حيث ينقل العلامة الحلي :
ومن الذين تابوا على يد الإمام ابي الحسن موسى عليهالسلام بشر الحافي ، حيث اجتاز الإمام عليهالسلام منفرداً بداره ببغداد ، فسمع الملاهي واصوات الغناء تخرج من تلك الدار ، فخرجت جارية