ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٣٨ - قوافل النور دراسة دلالية
|
وعُذب الصحبُ على الهجيرِ |
|
بالنارِ والقيودِ والصخورِ [١] |
فغرضه هنا رغبته في إظهار تحقير الفاعل بصون اللسان عن ذكر من يتولى تعذيب الطليعة المؤمنة ، إضافة الى عدم تحقيق غرض معين في الكلام بذكر الفاعل في هذا الموضع ، وعن هجرة المسلمين إلى الحبشة قال عدة أبيات فيها مواطن حذف للفاعل هي :
|
هاجر بعض الصحب للنجاشي |
|
ميمّمين وجهةَ الأحباش |
|
يقودهم جعفرٌ الطيّارُ |
|
البطلُ المجاهدُ المغوارُ |
|
إذ لاحقتهم زمرةُ المعاصي |
|
يقدمهم من مكة ابن العاصِ |
|
يريد أن يخادع النصارى |
|
من أجل أن يرجع بالأسارى |
|
لكنّ موقفاً لجعفرِ الأبي |
|
قد أنقذ الثلةَ من صحب النبي |
|
ورابطت بقيةٌ مجاهدة |
|
ظلت على كفر قريش شاهدة |
|
تحتضن الرسولَ في إخلاصِ |
|
تطمع بالنجاة والخلاص [٢] |
فقد خذف فاعل الفعل «يريدُ» في البيت الرابع لكون الفاعل معلوماً لا يحتاج الى ذكره ، وكذا فاعل الفعل «يخادع» في البيت نفسه ، وحذف فاعل الفعل «أنقذ» لدلالة السياق عليه لأنه متعلق بجعفر ، والبقية المجاهدة الوارد ذكرها في البيت السادس هي فاعل الفعل «تحتضن» والفعل «تطمع». حذف المفعول به من بيت الملحمة الذي يؤرخ لهجرة الرسول الكريم :
|
غادر في المساء ثاني إثنينِ |
|
من غير أن تراه كل عينِ [٣] |
[١] القوافل ١ / ٢٦.
[٢] القوافل ١ / ٣٤ ـ ٣٥.
[٣] القوافل ١ / ٤٣.