ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ١١٠ - معركة الجمل
|
وخلفهُ «الزبيرُ» يتبعُ ابنه |
|
ويا لها من فتنة ومحنه [١] |
|
فرّقتِ الأُمَةَ بعدَ جمعِ |
|
وصمّت الآذان بعدَ سمعِ |
|
تقودهم «عائشةٌ» على الجمل |
|
تاركةً بذاك أفضلَ العمل |
|
فيا «لعسكر» ويا ليومهِ |
|
تمزقت أمتنا من شؤمهِ [٢] |
|
سار بها مزمجراً في غضبِ |
|
حتى أتى بها لماء «الحوأَبِ» |
|
فنحبتها عنده الكلابُ |
|
وناح خلف رحلها الغرابُ |
|
تذكرت قول «النبيِّ» فيها |
|
إيّاكِ «يا حمراءُ» أن تأتيها |
|
فصرخت ردّوا الرحال إني |
|
نادمةٌ فالشرُّ جاء منّي |
|
لكنّهم قد أحضروا الشهودا |
|
واقسموا زوراً لكي تعودا |
|
فواصلوا المسير حتى «البصره» |
|
مختلفين ندها في الإمره |
|
وقتلوا حُرّاس بيت المالِ |
|
فذبحوا صبراً بلا قتالِ |
|
واشتبكَ البغاة «بابنِ جَبله» |
|
وصارت البصرةُ فيءَ القتله |
|
فنهبوا الديار والأموالا |
|
وأرعبوا النساء والأطفالا |
|
وذاك يومُ «الجمل الصغيرِ» |
|
اذ بقي الحقُّ بلا نصيرِ |
|
واقبل الإمامُ بالحشودِ |
|
خيلٍ وآلاف من الجنودِ |
|
خاطبهم وأكثرَ الخطابا |
|
وعجزوا أن يُفصحوا الجوابا |
|
وعاتب الزبيرَ ثم ذكّره |
|
بموقف خوّفه وأنذره |
|
فغادر الزبير منه خجلا |
|
مستبعداً عن حربه معتزلا |
|
وقامت الحربُ على أشُدِّها |
|
يطحنُ فيها هزلها بجدِّها |
|
فطاحت الاكفُ والاعناقُ |
|
وبترَ العضدُ بها والساقُ |
[١] طلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام.
[٢] عسكر : اسم الجمل الذي كانت أم المؤمنين عائشة تركبهُ أثناء القتال في البصرة.