ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ١١١ - معركة الجمل
|
والجملُ للمشؤوم ظلَّ واقفا |
|
وجيشه المهزوم بات خائفا |
|
وصاح حيدرُ : ألا اعقروهُ |
|
وحطَموا الشيطان وانحروهُ |
|
فانهزم الجيش وطاح «الجملُ» |
|
وحوله جمعٌ كثيرٌ قتلوا |
|
وأَنزلوا «الهودج» باحترامِ |
|
واستسلمت «عائشُ» للإمامِ |
|
فأُرجعت لبيتها مكرّمه |
|
نادمةً على انتهاكِ الحُرمه |
|
واتّجه «الإمامُ» نحو القتلى |
|
مخاطباً يُلقي عليهم سؤلا |
|
بالله هل وجدتُم ما وُعِدا |
|
حقاً فأني قد وجدتُ الرشدا؟ |
|
ودفنَ القتلى وعاد صابرا |
|
في مسجد البصرةِ صلّى حاسرا [١] |
[١] ورد ذكر كلاب الحوأب في عدة أحاديث لرسول الله صلىاللهعليهوآله منها ما رواه ابن عباس حيث قال : قال رسول الله : ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب ، تسير تنبحها كلاب الحوأب ، يقتل عن يسارها وعن يمينها خلق كثير. تأريخ ابن كثير ٦ / ٢١٢.
وعندما سارت عائشة لقتال الإمام مرت بماء الحوأب ، فنبحتها الكلاب فقالت : «ردوني ردوني هذا الماء الذي قال لي رسول الله : لا تكوني التي تنبحك كلاب الحوأب ، فأتاها القوم بأربعين رجلا فأقسموا بالله أنه ليس بماء الحوأب» فاقتنعت عائشة وسارت معهم.
تأريخ اليعقوبي ٢ / ١٥٧.
قام ناكثو البيعة والخارجون على الإمام علي ، بأعمال النهب والإعتداء في البصرة ، وارتكبوا جرائم قتل بحثق أهلها ، ومنهم والي الإمام علي في البصرة ، وقد سميت تلك الحوادث بالجمل الصغير.
وبذل الإمام علي عليهالسلام كل محاولاته من أجل منع وقوع المعركة ، وأراد أن يعيد الخارجين الى جادة الصواب ، لكنهم كانوا مصرّين على العناد. وكان مما قام به أن طلب التحاور مع الزبير بن العوام ، فالتقى به وسط الجيشين ، وذكره بحديث رسول الله صلىاللهعليهوآله حيث أخبر النبي صلىاللهعليهوآله الزبير بأنه سيخرج على الإمام علي ذات يوم وهو ظالم له.
تذكر الزبير تلك الحادثة وندم على موقفه ، فاعتذر من الامام علي عليهالسلام ، فانسحب من المعركة ، وقبل انسحابه أراد ابنه عبد الله أن يثنيه عن موقفه ، ويزج به في المعركة ، لكنه قرر الإنسحاب ، وليته فعل ذلك قبل حشد الحشود وجمع الجيوش لقتال علي عليهالسلام.