كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠٣
قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما عملك؟
قلت: حنّاط (١)، و ربما قدمت على نفاق (٢)، و ربما قدمت على كساد (٣) فحبست.
قال: فما يقول من قبلك فيه؟
قلت: يقولون محتكر.
فقال: يبيعه أحد غيرك؟
قلت: ما أبيع أنا من الف جزء جزءا.
قال: لا بأس إنما كان ذلك رجل من قريش يقال له: حكيم بن حزام، و كان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كله فمرّ عليه النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال له:
(١) بفتح الحاء و تشديد النون وزان فعّال، إما يراد من هذه الصيغة هنا المبالغة، أو النسبة أي الرجل كان مكثارا لبيع الحنطة أو ينسب إليه بيع الحنطة.
(٢) بفتح النون معناه النفاد.
يقال: نفق ماله أي نفد، و المقصود منه هنا رواج بيع الحنطة، و كثرة رغبة الناس إلى شرائها، و لازم الرواج و الرغبة النفاد.
و معنى ربما قدمت على نفاق أني أقدم على بيع الحنطة فتباع سريعا و لا يبقى منها شيء.
(٣) بفتح الكاف معناه عدم نفاد الشيء، لقلة الراغبين فيه.
معنى ربما قدمت على كساد أني لم أقدم على بيع الحنطة فأحبسها الى زمن ثم أخرجها لا بيعها، لاستفيد بثمنها أكثر مما أبيعها في زمن كسادها.