المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧ - و فيها بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم جرير بن عبد اللَّه البجلي إلى ذي كلاع بن باكور بن حبيب بن مالك بن حسان بن تبع فأسلم
الهوى فإنه قائد الأشقياء إلى النار و عليك بالرفق».
و روى الإمام أحمد [في المسند] [١]، قال: ان معاذ بن جبل لما بعثه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم إلى اليمن خرج معه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم يوصيه و معاذ راكب و رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم يمشي تحت راحلته، فلما فرغ،:
قال: «يا معاذ إنك عسى ألا تلقاني بعد عامي هذا و لعلك تمر بمسجدي هذا و قبري،
فبكى معاذ خشعا لفراق رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم ثم التفت و أقبل بوجهه نحو المدينة، فقال:
«إن أولى الناس بي المتقون من كانوا و حيث كانوا».
و روي عن عبيد بن صخر، قال: أمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم عمال اليمن جميعا، فقال:
تعاهدوا الناس بالتذكرة و اتبعوا الموعظة فإنّها أقوى للعاملين على العمل بما يحب اللَّه
. و فيها كتب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم/ إلى جبلة بن الأيهم ملك غسان يدعوه إلى الإسلام
فأسلم و كتب بإسلامه إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و أهدى له هدية ثم لم يزل مسلما حتى كان في زمن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه فارتد. قال المؤلف: سنذكر قصته عند ذكر موته في سنة ثلاث و خمسين من الهجرة
. و فيها بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم جرير بن عبد اللَّه البجلي إلى ذي كلاع بن باكور بن حبيب بن مالك بن حسان بن تبع فأسلم
و أسلمت امرأته ضريبة بنت ابرهة [٢] بن الصباح، و اسم ذي الكلاع سميفع بن حوشب.
[أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا علي بن أحمد بن السري، عن أبي عبد اللَّه بن بطة، حدّثنا أبو بكر الأنباري، أخبرنا أبو الحسن بن البراء، قال: حدّثني أبو
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «فأسر، و أسلمت أمه ضريبة بنت إبراهيم»، و ما أوردناه من أ، و الطبري.