موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٢٣ - سنة «٥٧٤» ه
بيص و ابن الفضل المذكور على السماط عند الوزير في شهر رمضان فأخذ ابن الفضل قطاة مشوية و قدّمها إلى الحيص بيص» فقال الحيص بيص للوزير: يا مولانا هذا الرجل يؤذيني. فقال الوزير كيف ذلك؟قال:
لأنه يشير إلى قول الشاعر:
تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا # و لو سلكت سبل المكارم ضلّت» [١]
و كان الحيص بيص تميميا كما تقدم في ترجمته.. و دخل ابن الفضل المذكور يوما على الوزير المذكور الزينبي و عنده الحيص بيص فقال:
قد عملت بيتين و لا يمكن أن يعمل لها ثالث لأنني قد استوفيت المعنى فيها. فقال له الوزير: هاتها. فأنشده:
زار الخيال بخيلا مثل مرسله # فما شفاني منه الضمّ و القبل
ما زارني قط إلا كي يواقفني [٢] # على الرقاد فينفيه و يرتحل
فالتفت الوزير الى الحيص بيص و قال له: ما تقول في دعواه؟فقال إن أعادهما سمع الوزير لهما ثالثا، فقال له الوزير: أعدهما. فأعادهما، فوقف الحيص بيص لحظة ثم أنشد:
و ما درى أنّ نومي حيلة نصبت # لطيفه حين أعيا اليقظة الحيل» [٣]
ثم قال ابن خلكان في ترجمة الوزير ابن هبيرة: «و كانت عوائدهم في بغداد في شهر رمضان أن الأعيان يحضرون سماط الخليفة عند الوزير و هم يسمون السماط (الطبق) و كان الحيص بيص من جملة من يحضر الطبق، و كانت نفسه أبيّة و همته عربية، و إذا أحضروا الطبق تخطّاه
[١] المصدر المذكور «ص ٣٢٢» قال ابن خلكان بعد ذلك: «و هذا البيت للطرماح بن حكيم من جملة أبيات» .
[٢] أراد بالموافقة المحاسبة و يفسد معنى البيت بالموافقة بتقديم الفاء لأنه إذا وافقه استحال نفيه له.
[٣] الوفيات «٢: ٣٢٢» .