موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٠ - سنة ٦٤٣ ه
فنقلا ليلا إلى باطن دار الخلافة فحبسا هناك و أما أخوه و مماليكه و أصحابه فحملوا إلى الديوان [١] .
و كان المؤرخ نفسه قال في حوادث سنة ٦٢٨: «و في صفر دخل بعض الأتراك إلى دار الوزير مؤيد الدين القمي و طلب غفلة الستري و انتهى إلى مجلسه فلم يصادفه جالسا و كان بيده سيف مشهور و كان آخر النهار، و قد تقوّض الجماعة من الديوان فصاح عليهم خادم فتبادر الغلمان و أمسكوه و أنهي ذلك إلى مؤيد الدين فجلس و أحضر التركي بين يديه و سأله عما حمله على ذلك فلم يقل شيئا، فضرب ضربا مبرحا فذكر أن له مدة لم يصله شيء من معيشته و هو ملازم الخدمة و قد أضرّ به ذلك فحمله فقره و حاجته و غيظه على ما فعل، فأمر بصلبه فصلب و حط بعد يومين» [٢] .
و ذكره هندوشاه الصاحبي و ذكر أنه أنشأ مارستانا في المشهد الكاظمي و زوّده و جهّزه بالأدوية و الأشربة و المعاجين و أنشأ مكتبا و دارا للقرآن لأيتام العلويين هناك و وقف على ذلك أوقافا و أحسن الثناء عليه و ذكر ابنه فخر الدين أحمد و أنه كان أديبا فاضلا و كان يتولى الشرطة و الاحتساب و كان قاسيا في العقوبة ينتهي بها إلى قطع الأعضاء و لما نكب أبوه و حبس قال له: بخلّك انسلقنا. يعني أنه كان السبب في تلك النكبة و حبس عز الدين عبد الحميد بن أبي الحميد لأنه كان مفتونا بتركي اسمه عثمان فبعث إليه بقصيدة من السجن يقول فيها:
و قد تبت من الغيّ # و قد أقلع شيطاني [٣]
و قد ذكر ابنه فخر الدين أحمد كمال الدين ابن الفوطيّ قال: «فخر الدين أبو الفضل أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الكريم، القمي محتدا، البغدادي
[١] الحوادث «ص ٣٣، ٣٤» .
[٢] الحوادث «ص ٢٣» .
[٣] تجارب السلف «ص ٣٣٦-٣٤٤» .
غ