موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٢٥ - سنة ٦٥٦ ه
الأول سنة إحدى و تسعين و خمسمائة... اشتغل بالحلة على عميد الرؤساء (ابن أيوب) و عاد إلى بغداد و أقام عند خاله عضد الدين أبي نصر المبارك ابن الضحاك، و كان أستاذ الدار، و لما قبض على مؤيد الدين القمي و كان أستاذ الدار [١] فوضت الاستاذ دارية إلى شمس الدين ابن الناقد ثم عزل [٢] و فوّضت الاستاذ دارية إلى ابن العلقمي، فلما توفي المستنصر باللّه و ولي الخلافة أمير المؤمنين المستعصم و توفي الوزير نصير الدين أبو الأزهر أحمد ابن الناقد وزر ابن العلقمي و كان قد سمع الحديث و اشتغل على أبي البقاء العكبري و حكي أنه لما كان يكاتب التتار تحيل مرة إلى أن أخذ رجلا و حلق رأسه حلقا بليغا و كتب ما أراد عليه بوخز الابر كما يفعل بالوشم و نفض عليه الكحل و تركه عنده إلى أن طلع شعره و غطّى ما كتب، فجهّزه و قال:
إذا وصلت مرهم بحلق رأسك و دعهم يقرؤون ما فيه، و كان في آخر الكلام قطّعوا الورقة. فضربت رقبته. و هذا غاية في المكر و الخزي و اللّه أعلم» [٣] .
قلت: بل المكر و الخزي اللذان بلغا الغاية هما صفتا من ابتدع هذه التهمة على ابن العلقميّ، فليت شعري من خبّر بهذا الفعل لو صحّ أ أبن العلقميّ؟ أم الذي قطع رأسه أم المغول الذين إدّعي في الخبر أنّهم روسلوا؟و ذلك من أهم أسرار دولتهم لو كان صحيحا، و لكنه خبر مفتعل مولّد مختلق، لأن الوزير كان يستطيع أن يوصل إليهم كتابه بغير تكلف لهذا العمل، لأنه كان وزيرا فلا يعترض رسوله أحد، بله أن طرق التسلّل كثيرة و طرائق الإيصال كثيرة و كيف يستجيز مسلم كابن العلقميّ قطع رأس رسول مسلم و هو قطع محرّم لأنه قتل للنفس التي حرم اللّه.
[١] لم يكن مؤيد الدين يوم قبض عليه الخليفة المستنصر أستاذ الدار بل نائب الوزارة.
[٢] هذه كذبة ثالثة للمؤرخ فإن ابن الناقد لم يعزل بل رفع إلى نيابة الوزارة باجماع المؤرخين العارفين.
[٣] الوافي بالوفيات «١: ١٨٥، ١٨٦ الطبعة الأولى» . و قد ترجمه ابن شاكر الكتبي بمثل ما ترجمه به الصفدي، بلا زيادة و لا نقص و ذلك يدل على أنه نقلها من الوافي بالوفيات.