موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٥٦ - سنة ٦٥٦ ه
الأعظم يموت في تلك السنة [١] . فطلب منه هولاكو شهادة بصحة هذا الكلام فكتبها المسكين و قال الكهان المغول [٢] و الأمراء: إن الذهاب إلى بغداد هو عين المصلحة.. و بعد ذلك استدعى هولاكو خان الخواجة نصير الدين الطوسي و استشاره فخاف الخواجة و ظن أن الأمر على سبيل الاختبار فقال: لن تقع أية واقعة من هذه الأحداث. فقال هولاكو: إذن ماذا يكون؟قال: ان هولاكو سيحل محل الخليفة. ثم أحضر هولاكو حسام الدين ليتباحث مع الخواجة فقال الخواجة: لقد استشهد جمع كثير من الصحابة باتفاق آراء الجمهور و أهل الإسلام و لم يحدث فساد قط و لو قيل إن للعباسيين مكرمة خاصة بهم فإن طاهر بن الحسين جاء من خراسان بأمر المأمون و قتل أخاه محمدا الأمين، و قتل المتوكل ابنه بالاتفاق مع الأمراء، كذلك قتل الأمراء و الغلمان المنتصر [٣] و المعتز و قتل عدد من الخلفاء على يد جملة أشخاص فلم تختل الأمور (فأضاء قلب الملك من قول العالم كأنه زهرة اللعل في الربيع الباكر) » .
و قال هذا المؤرخ بعد ذلك تحت عنوان «تصميم هولاكو خان و تحركه بعد ذلك إلى بغداد و زحف الجيوش من كل ناحية و صوب إلى مدينة السلام و الاستيلاء عليها و انتهاء الدولة العباسية» .
«بعد ذلك عقد هولاكو النية على فتح بغداد فأمر بأن تتحرك جيوش جرماغون و بايجونوين اللذين كانت معاقلهما في بلاد الروم و أن تسير على الميمنة إلى الموصل عن طريق إربل ثم تعبر جسر الموصل و تعسكر في الجانب الغربي من بغداد و ذلك في وقت معين حتى إذا قدمت الرايات
[١] لا أحسب هذه الأقوال إلا من الأخبار المختلفة للاستهزاء بالخليفة العباسي.
[٢] في الأصل «اللامات» .
[٣] لم يقتل المنتصر بل مات موتا و الظاهر أن نصير الدين الطوسي أو من قال على لسانه أراد المستعين باللّه.