موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٤٦ - سنة ٦٥٦ ه
في أماننا. و عند ما أرسلت تلك الرسالة على يد ابن درنوش إلى الدواتدار حضر و مثل بحضرة [١] الخليفة، فاستماله هذا و عاد معززا مكرّما، ثم نودي في المدينة بأن ما قيل في حق الدواتدار إنما هو كذب، و صار اسم الدواتدار يذكر في الخطبة بعد اسم الخليفة و بهذا خمدت الفتنة في يسر» .
و قال هذا المؤرخ تحت عنوان «توجه هولاكو إلى بغداد و تردّد الرسل بينه و بين الخليفة و عاقبة تلك الحال» قال: «بلغ هولاكو الدينور في التاسع من ربيع [٢] الآخر سنة خمس و خمسين و ستمائة قاصدا بغداد ثم قفل راجعا و مضى إلى همذان في الثاني عشر من شهر رجب [٣] من تلك السنة. و في العاشر من رمضان [٤] أرسل إلى الخليفة (المستعصم باللّه) رسولا يتهدده و يتوعده قائلا: لقد أرسلنا إليك رسلنا وقت فتح قلاع الملاحدة و طلبنا مددا من الجند و لكنك أظهرت الطاعة و لم تبعث الجند، و كانت آية الطاعة و الاتحاد أن تمدنا بالجيش عند مسيرنا إلى الطغاة. فلم ترسل إلينا الجند و التمست العذر و مهما تكن أسرتك عريقة و بيتك ذا مجد تليد (فإن لمعان القمر [٥] قد يبلغ درجة يخفى معها نور الشمس الساطعة) و لا بد أنه قد بلغ سمعك على لسان الخاصّ و العام ما حلّ بالعالم و العالمين على يد الجيش المغولي منذ عهد جنكيز خان إلى اليوم و الذل الذي حاق بأسر الخوارزمية و السلجوقية و ملوك الديالمة و الأتابكة و غيرهم ممن كانوا ذوي عظمة و شوكة و ذلك بحول اللّه القديم الدائم، و لم يكن باب بغداد مغلقا في وجه أية طائفة من تلك الطوائف و اتخذوا منها قاعدة ملك لهم فكيف
[١] في الترجمة «أمام الخليفة» و هذا يوجب أن يولي الخليفة ظهره، هكذا قالت العربية الصحيحة.
[٢] الفصيح «شهر ربيع الآخر» .
[٣] الفصيح عكس ما قيل مع الربيع «من رجب» .
[٤] الفصيح «من شهر رمضان» .
[٥] ما بين القوسين شعر كان بالفارسية فجعل نثرا بالعربية.