موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١١٦ - سنة «٥٧٤» ه
و قال ياقوت الحموي: «سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي شهاب الدين أبو الفوارس المعروف يحيص بيص، الفقيه الأديب الشاعر، كان من أعلم الناس بأخبار العرب و لغاتهم و أشعارهم، أخذ عنه الحافظ أبو سعد السمعاني و قرأ عليه ديوان شعره و ديوان رسائله و ذكره في مذيل (تاريخ مدينة السلام و أثنى عليه و أخذ الناس عنه علما و أدبا كثيرا و كان لا يخاطب أحدا إلا بكلام معرب، و إنما قيل له حيص بيص لأنه رأى الناس يوما في أمر شديد فقال: ما للناس في حيص بيص؟فبقي عليه هذا اللقب. مات ليلة الأربعاء سادس شعبان سنة ٥٧٤.. و حدث نصر اللّه بن مجلي [١] قال: رأيت في المنام علي بن أبي طالب-رضي-فقلت يا أمير المؤمنين تفتحون مكّة فتقولون: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ثم يتم على ولدك الحسين يوم الطف ماتمّ؟فقال: أما سمعت أبيات ابن الصيفي في هذا؟فقلت: لا. فقال: اسمعها منه. فلما استيقظت بادرت إلى دار الحيص بيص. فخرج إليّ، فذكرت له الرؤيا، فأجهش بالبكاء، و حلف باللّه أنه ما سمعها منه أحد و أنه نظمها في ليلته هذه ثم أنشدني:
ملكنا فكان العفو منّا سجية # فلما ملكتم سال بالدم أبطح
و حللتم قتل الأسارى و طالما # غدونا عن الأسرى نعف و نصفح
فحسبكم هذا التفاوت بيننا # و كل إناء بالذي فيه ينضح» [٢]
و كان الحيص بيص يميل إلى الدولة السلجوقية و يمدح سلاطينها و وزراءها و كبراءها و يمدح بني مزيد أصحاب الحلة و هم ما هم في مقاومة الخلافة العباسية و استمداد السلطة من السلجوقيين، فلما مات السلطان المستبد الجائر الفاتك مسعود بن محمد بن ملكشاه السلجوقي سنة
[١] في الوفيات «قال الشيخ نصر اللّه مشارف للصاغة بالمخزن و كان من ثقات أهل السنة» .
[٢] معجم الأدباء «٤: ٢٣٣، ٢٣٤ طبعة مرغليوث» .