موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٣ - سنة ٦٤٣ ه
لباس مراقبته وادّرعه، و اقتدى بكتابه، فاستخرج كنوز المراشد من عيابه، و اقتنى ذخائر ثوابه، فتوقى به أليم عقابه، أولئك الذين أنعم اللّه عليهم بالعقائد الصحائح، و أثقل موازين توفيقهم الرواجح، و هداهم بما كبت في قلوبهم من الإيمان إلى الجدد اللاحب و المنهج الواضح، فعمل في دنياه لأخراه، و قوم بالهدى بالجد في معاده جدواه، (أُولََئِكَ عَلىََ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ) . * و أمره بأن يتأمل أحوال من فوض أمره من أهل بيته إليه، و عوّل في زعامته من ذوي الرحمة عليه، و يعتبر طرائقهم و يختبر شيمهم و خلائقهم، و ينزلهم منازلهم التي يستوجبونها بكرم العناصر، و يستحقونها بتباين المساعي و المآثر قال اللّه تعالى: يَرْفَعِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ دَرَجََاتٍ . فلمن كان منهم رشيد المنهج، متنكبا عن الطريق الأعوج، متحليا من الدين بما يناسب نسبه، و يلائم محتده الكريم و منصبه، يحق له من الإكرام، و خصه من الأنعام، و التودد و الإحترام، بما يرفع منزلته، و يحث على اكتساب فضيلة من تأخر عن غلوته ليشيع فيهم المناقب و الفضائل، و يسفروا عن المناظر المهيبة في النوادي و المحافل و يستضيفوا إلى شرف الأبوة فضل النبوة، و يتقيلوا آثار من قال اللّه فيهم:
أولئك الذين آتيناهم الكتاب و الحكم و النبوة، فإنهم أغصان تلك الدوحة الشريفة، و الشجرة المباركة المنيفة، و أمره بأن يعاملهم برفق لا يشينه ضعف، و تهذيب لا يهجنه عنف، فمن بدت منه بادرة، أو عثرة نادرة أقالها، و ألحق جناح المياسرة أذيالها، و اتخذ له من التأنيب بما يجنبه أمثالها، قال اللّه و ليعفوا و ليصفحوا ألا تحبون أن يغفر اللّه لكم. و قال رسول اللّه -صلى اللّه عليهم و سلم-: أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم، فليس من كانت زلته بادرة، و خطيئته مبتكرة كمن كان في الغي متهوّكا، و بعرا الاصرار عليه متمسكا، و من صادفه جاهلا بقدره، و نابذا مصلحته وراء ظهره و عرف خلوص دخلته و سلامة صدره، إلاّ أنه عن مصلحة شأنه غافل، و عن حلى العلم الذي هو قيمة المرء عار عاطل، أيقظه من هجوع الاعترار