موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٦٤ - سنة ٦٥٦ ه
أعيان المدينة و طلبوا الأمان قائلين: إن ناسا كثيرين طائعون خاضعون فليمهلوا لأن الخليفة سيرسل أبناءه و يخرج بنفسه أيضا. و في تلك الأثناء أصاب سهم عين هندو البتكچي و كان من أكابر الأمراء. فتملك هولاكو غضب عظيم وجد في الاستيلاء على بغداد و أمر الخواجة نصير الدين (الطوسي) أن يقيم على باب الحلبة أمانا للناس. فشرع الأهالي يخرجون من المدينة. و في يوم الجمعة الثاني من صفر قتل الدواتدار و جيء بسليمان شاه مع سبعمائة من أقاربه و كان مكبل اليدين فاستجوبه هولاكو قائلا لقد كنت منجما و مطلعا على أحوال السعد و النحس للبلاد فكيف لم تتنبأ بسوء مصيرك و لم تنصح مخدومك لكي يبادر إلينا عن طريق الصلح؟ فأجاب سليمان شاه: لقد كان الخليفة مستبدا برأيه منكود الطالع فلم يستمع لنصح الناصحين. ثم أمر بقتله مع كافة أتباعه و أشياعه كما قتل الأمير تاج الدين ابن الدواتدار الكبير [١] و أرسل رؤوس هؤلاء الثلاثة على يد الملك الصالح ابن بدر الدين لؤلؤ إلى الموصل و كان بدر الدين صديقا لسليمان شاه فبكى و لكنه علق رؤوسهم خوفا على حياته. و بعد أن رأى الخليفة المستعصم أن الأمر قد خرج من يده استدعى الوزير (ابن العلقمي) و سأله ما تدبير أمرنا؟. فأنشد الوزير هذا البيت في جوابه:
يظنون أن الأمر سهل و إنما # هو السيف حدّت للقاء مضاربه [٢]
و بعد خراب البصرة خرج و معه أبناؤه الثلاثة أبو الفضل عبد الرحمن و أبو العباس أحمد و أبو المناقب مبارك و كان ذلك يوم الأحد الرابع من صفر سنة ٦٥٦ و كان معه ثلاثة آلاف من السادات و الأئمة و القضاة و الأكابر و الأعيان ثم قابل هولاكو خان فلم يبد الملك غضبا قط و كلّمه
[١] الصواب «ملك الدين» .
[٢] في النسخة الفرنسية أن هذا البيت أورده المؤرخ بعد وصول الأرؤس الثلاثة إلى بدر الدين بالموصل لتعليقها، و لم يذكر خبر سؤال الخليفة الوزير.