موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٤٤ - سنة ٦٥٦ ه
قبل تمكنهم و استيلائهم على العراق فكان يقول: أنا بغداد تكفيني و لا يستكثرونها لي اذا نزلت لهم عن باقي البلاد و لا أيضا يهجمون عليّ و أنا بها و هي بيتي و دار مقامي. فهذه الخيالات الفاسدة و أمثالها عدلت به عن الصواب فأصيب بمكاره لم تخطر بباله [١] » .
و قال رشيد الدين فضل اللّه الهمذاني الوزير المؤرخ في تاريخه جامع التواريخ و نحن ننقل من الترجمة العربيّة التي ترجمها ثلاثة من المصريين و راجع الترجمة يحيى الخشاب، قال تحت عنوان (ظهور الفتنة و وقوع الخلاف بين الدواتدار (مجاهد الدين أيبك) و الوزير (مؤيد الدين العلقمي) و ابتداء نكبة الخليفة (المستعصم باللّه) .
«في آخر صيف سنة أربع و خمسين حدث غرق [٢] عظيم أغرق مدينة بغداد لدرجة أن الطبقة العليا من المنازل هناك غرقت في الماء و اختفت تماما و قد استمر انهمار السيل [٣] في تلك الديار خمسين يوما ثم بدأ في النقصان و كان من نتيجة ذلك أن بقيت نصف أراضي العراق خرابا يبابا و لا يزال أهالي بغداد حتى اليوم يذكرون الغرق المستعصمي» .
«و خلال تلك الواقعة امتدت أيدي جماعة من الشطار [٤] و المشاغبين و الرعاع و العيارين بالسلب و الاعتداء و كانوا في كل يوم يغتصبون بعض الأشخاص [٥] الأبرياء، و كان مجاهد الدين الدواتدار يحتضن بنفسه هؤلاء الرعاع و السفلة فصار في مدة وجيزة صاحب شوكة و بأس. و لما لمس في نفسه القوة و رأى الخليفة المستعصم عاجزا [٦] لا رأي له و لا تدبير و ساذجا اتفق مع طائفة من الأعيان على خلعه و تولية خليفة آخر من العباسيين في
[١] المرجع المذكور «ص ٤٤٥، ٤٤٦» .
[٢] في الأصل من الترجمة «سيل» و ليس في تاريخ بغداد سيل واحد.
[٣] الصواب «ارتفاع الماء» .
[٤] في الأصل «الزناطرة» .
[٥] الصواب «يسلبون جماعة من الناس الأبرياء أموالهم» .
[٦] في الترجمة «شخصا عاجزا» و لا حاجة إلى الكلمة الأولى لأنه كان بالبداهة شخصا.
غ