موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣٧ - ابو الحسن نصير الدين
فان كان حقا من سلالة أحمد # فهذا وزير في الخلافة طامع
و إن كان فيما يدّعي غير صادق # فأضيع ما كانت لديه الصنائع
و منها أنه كان لا يوفي الملك صلاح الدين بن أيوب ما (له) من الألقاب. و كان صلاح الدين هو الذي أزال الدولة العبيدية من مصر و خطب للخليفة الناصر بالخلافة هناك فيقال إن بعض رسله إلى دار الخلافة لما أنهى ما جاء لأجله قال: عندي رسالة أمرت أن لا أؤديها إلا مشافهة في خلوة.
فلما خلا به قال: العبد يوسف بن أيوب يقبل الأرض و يقول: تعزل الوزير ابن مهدي و إلاّ فعندي باب مقفل خلفه قريب من أربعين رجلا، أخرج واحدا منهم و أدعو له بالخلافة في ديار مصر و الشام. فكان هذا سبب عزل الوزير [١] . و كان (نصير الدين) جبارا مهيبا وجد ذات يوم رقعة في دواته و استعبرها و لم يعلم من طرحها فإذا فيها شعر:
لا قاتل اللّه يزيدا و لا # مدّت يد السوء إلى نعله
فانه قد كان ذا قدرة # على اجتثاث العود من أصله
لكنه أبقى لنا مثلكم # أحياء كي يعذر في فعله
فقامت عليه القيامة، فاجتهد فلم يعرف من ألقاها» [٢] .
و قال ابن الأثير في حوادث سنة ٥٩٢: «و في شوال منها أثبت نصير الدين ناصر بن مهدي العلوي الرازي في الوزارة» و الصحيح نيابة الوزارة
[١] قال مصطفى جواد: لقد عجبت أشد العجب من نقل السيد ابن عنبة هذه القصة المزورة فالسلطان صلاح الدين توفي سنة «٥٨٩» باجماع المؤرخين الذين ذكروا سيرته، و ناب نصير الدين ناصر بن مهدي في الوزارة سنة ٥٩٧ كما في الجامع المختصر «٩» : أي بعد وفاة صلاح الدين بثلاث سنين و كان قرض الدولة الفاطمية العبيدية على عهد المستضيء والد الناصر لا على عهد الناصر و لم يكن لصلاح الدين من الجرأة أن يقول للناصر ذلك القول فضلا عن أنه كان يعتقد قطع خطبة الفاطميين و خلافتهم من الأمور الواجبة شرعا لأنه كان شافعيا.
[٢] عمدة الطالب «ص ٦٢-٦٤ طبعة النجف و العجب كيف مرت هذه القصة على العالم الجليل محمد صادق آل بحر العلوم المشرف على تصحيح الكتاب و لم ينتبه إلى هذا الغلط التاريخي.
غ