موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥٨ - سنة «٥٩٤» ه
و نفاذه [١] » ثم قال العماد في ذكر التذكرة التي بعث بها الناصر لدين اللّه إلى صلاح الدين: «و أحضر التذكرة. و قد جمعت المعرفة و النكرة. فقرأتها عليه بفصولها و خصوصها، و ألزمته حكمي عمومها و خصوصها، و وقفته على ظواهرها و نصوصها، و كانت في الكتب غلظة عدت من الكاتب غلطة و خيلت سقطه و جلبت سخطه، و قال-يعني صلاح الدين-إن الامام أجلّ أن يأمر بهذه الألفاظ الفظاظ و الأسجاع الغلاظ. فقد أمكن إيداع هذه المعاني في أرق منها لفظا و أرفق. و أوفى منها فضلا و أوفق. و معاذ اللّه (أن يحبط عملي و يهبط أملي [٢] ) و امتعض و ارتمض، ثم أعرض عما عرض، و رجع إلى الاستعطاف و انتجع بارق الاستسعاف [٣] ... »
قال أبو شامة: «وقفت على كتاب كتبه الصاحب قوام الدين ابن زبادة من الديوان العزيز ببغداد إلى صلاح الدين-و كان قوام الدين يومئذ أستاذ الدار العزيزة-يقول فيه: لو لا مكان صلاح الدين من الخدمة. و الشحّ به، و المنافسة فيه لما جوهر بالعتاب، و لا رفع دونه الحجاب، بل كان يترك الأمر معه على اختلاله. و يدمل الجرح على اعتلاله، و قد ذكرت الأسباب التي أخذها الديوان العزيز عليه، و استغرب وقوعها من كماله، ليوعيها سمعه الكريم و يستوري فيها رأيه الأصيل، و ينصف في استماعها، و الاجابة عنها، غير عارج على الجدل، و لا مؤتم بالمراء المذمومين عقلا و شرعا، بل يحمل قولي هذا على سبيل المماحضة و الانتصاح، و صدق النية في رأب التنائي و الاصلاح، فان اتخاذ الدواء المقر لا يتهم فيه الطبيب المجتلب للعافية، ثم ذكر من تلك الأمور: أن من انتفى من العراق بسبب من الأسباب لجأ إلى صلاح الدين
[١] الفتح القسي في الفتح القدسي «ص ٨٠، ٨١» طبعة مطبعة الاتحاد بمصر.
[٢] هذه الجملة كانت من جمل كتاب الناصر لدين اللّه إلى صلاح الدين.
[٣] الفتح القدسي «ص ٨٢، ٨٣» .