موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦١ - سنة ٦٢٦ ه
و أنشدني أيضا له في جارية سوداء كان يهواها و هي جارية حبشية:
و جارية من بنات الحبوش # ذات جفون صحاح مراض
تعشقتها للتصابي فشبت # غراما و لم أك بالشيب راضي
و كنت أعيّرها بالسواد # فصارت تعيّرني بالبياض
و أنشدني عنه أيضا:
و جارية عبّرت للطواف # و عبرتها حذرا تدمع
فقلت ادخلي البيت لا تجزعي # ففيه الأمان لمن يجزع
سدانته لبني شيبة # فقالت و من شيبة أفزع
و أنشدني عنه في غلام يتعلم السباحة في دجلة و قد لبس تبّانا أزرق و شدّ على ظهره شكوة منفوخة-كما جرت عادة من يتعلم العوم-فقال في ذلك:
يا للرجال شكيتي من شكوة # أضحت تعانق من أحب و أعشق
جمعت هوى كهواي إلا أنّها # تطفو و يثقلني الغرام فأغرق
و يغيظني التّبان عند عناقه # أردافه فهو العدو الأزرق
و قال صاحبنا الكمال (المبارك) بن الشعار الموصلي في كتاب (عقود الجمان) : أنشدني ابن صابر لنفسه هذه الأبيات لكنه روى البيت الثاني منها على صورة أخرى فقال:
حملت هوى كهواي فهي بوصله # تطفو و يبكيني الغرام فأغرق
و هذا من المعاني النادرة فإن العرب إذا وصفت العدو بشدة العداوة قالت هو العدو الأزرق و قد جاء هذا في كلامهم و أشعارهم كثيرا...
و أنشدني عنه جماعة من الصوفية أضافهم فأكلوا جميع ما قدّمه لهم فكتب إلى شيخهم يذكر حاله معهم:
مولاي يا شيخ الرباط الذي # أبان عن فضل و علياء