موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٠ - سنة ٦٢٦ ه
مليحا لطيفا فكها طيب المحاورة، شريف النفس، متواضعا فيه تودد و بشر و سكون و هو مع ذلك شاعر مكثر مجيد ذو معان مبتكرة، يقصد الشعر و يعمل المقاطيع و جمع من شعره كتابا مختصرا سماه (مغاني المعاني) و مدح الخلفاء [١] ، و كانت له منزلة لطيفة عند الامام الناصر لدين اللّه أبي العباس أحمد خليفة العصر ذلك الوقت» . ثم قال ابن خلكان: «و كانت أخبار في حياته متواصلة إلينا و أشعاره تنقلها الرواة عنه [٢] ، و يحكون وقائعه و ماجرياته و ما ينظم في ذلك من الأشعار الرائقة و المعاني البديعة، و لم يتفق لي رؤيته مع المجاورة و قرب الدار من الدار، لأنه كان ببغداد و نحن بمدينة إربل و هما متجاورتان [٣] لكن لكثرة اطلاعي على أخباره و ما يتفق له من النظم المنقول عنه في وقته كأني كنت معاشره و ما زلت مشغوفا بشعره مستعذبا أسلوبه و اجتمعت بخلق كثير من أصحابه و الناقلين عنه منهم صاحبنا الشيخ عفيف الدين أبو الحسن علي [٤] بن عدلان المعروف بابن المترجم الموصلي فانه أنشدني له شيئا كثيرا فمن ذلك قوله:
كلفت بلعب المنجنيق و رميه # لهدم الصياصي و افتتاح المرابط
و عدت إلى نظم القريض لشقوتي # فلم أخل في الحالين من قصد حائط
و أنشدني عنه أيضا و ذكر أنه لم يسبق إليه:
لا تكن واثقا بمن كظم الغيـ # ظ اغتيالا و خف غرار الغرور
فالظبي المرهفات أقتل ما كا # نت إذا غاض ماؤها في الصدور
[١] قال مصطفى جواد: و هجا الوزراء كما مر في هذا المجموع في ترجمة الوزير نصير الدين ناصر بن مهدي العلوي وزير الخليفة الناصر لدين اللّه.
[٢] يعني نقلهم إياها إلى إربل مدينة ابن خلكان و مسقط رأسه، كما هو مصرح به قريبا.
[٣] هذا التجاور منظور بعين الحب و المودة و الا فأين إربل من بغداد؟!
[٤] هو شارح ديوان المتنبي الشرح المشهور المنسوب و هما إلى أبي البقاء العكبري و قد توفي سنة ٦٦٦.