موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٦٢ - سنة ٥٩٥
مأمورا فجعلني أميرا، و طار صيتي في الدنيا و لم أكن شيئا مذكورا؟ فأنا خير من ملك أقصده، و أمثل من كلّ من أرجوه و استنجده، فأنزل من السماء إلى الحضيض، و أهدم ما بنى الانعام عندي في الزمن الطويل العريض؟هذا هو المكروه الأعظم الذي تعوّذ منه رسول اللّه -صلى اللّه عليه و سلم-حين قال: اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور. و من يكون حضين خلافته كيف يرضى أن يكون تابع إمارة؟ و لو لم يكن ما هجم عليه إلا هذا لكفى. ثم لم لا يلتفت في هذه الحال التي هو عليها التي صحبته بوفائها و يسمع خطابها بلسان حالها، ثم تقول له: يا عماد الدين أما هذه خيام الأنعام عليك، أما هذه الخيل المسوّمة تحتك؟أما هذه ملابسه الفاخرة مفاضة عليك، أما هذه مماليكه حافة به؟أليس الاصطناع رفع قدرك إلى المنزلة التي ثقل عليك بعض الانحطاط عنها؟و وهب لك الهمة التي أبيت الضيم بها؟... [١] » فهذان الكتابان يمثلان اسلوب ابن زبادة في الكتابة.
سنة ٥٩٥
٦١-و أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن أحمد بن علي بن المعمّر العلوي الحسيني، قال ابن الدبيثي بعد ذكر اسمه على النحو الذي ذكرته مع طيّ الكنى ما عدا كنيته: «هو أخو النقيب أبي الفضل محمد الذي قدمنا ذكره، و علي هذا كان فيه فضل و يقول شعرا جيدا، كتب الناس عنه شيئا من شعره، و قد جالسته و سمع معنا من أبي الفرج عبد المنعم بن كليب و ما علّقت عنه شيئا لأنّ ما سمعت منه جرى في مجلس السماع على سبيل المذاكرة. توفي يوم السبت تاسع عشري شعبان سنة خمس و تسعين و خمسمائة و دفن في اليوم المذكور عند أبيه بمشهد الامام
[١] صبح الأعشى في صناعة الانشا «ج ٨ ص ٢٦٩-٢٧٤» و الكتاب الطويل.