موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٦٤ - سنة «٥٩٦» ه
و هل عذبات الرند نبّهها الصّبا # لذكر الصّبا قدما فقد كنّ نوما
و إن تكن الأيام قصّت جناحها # فقد طالما مدّت بنانا و معصما
بكتها الغوادي رحمة فتنفست # و أعطت رياض الحزن سرا مكتما
و شقّت ثيابا كن سترا لأمرها # فلما رآها الأقحوان تبسّما
خليلي هل من سامع ما أقوله # فقد منع الجهّال أن أتكلّما
عرفت المعاني قبل تعرف نفسها # و ما سفرت وجها و لا فغرت فما
و أوردتها ماء البلاغة منطقا # فصارت بجيد الدهر عقدا منظما
و كانت تناجيني بألسن حالها # فأدرك سرّ الوحي منها توهمّا
فما للّيالي لا تقرّ بأنني # خلقت لها منها بدورا و أنجما
و ربّ جهول قال لو كان صادقا # لأمكنت الأيام أن يتقدّما
و لم يدر أني لو أشاء حويتها # و لكن صرفت النفس عنها تكرّما
أبي اللّه أن ألقى بخيلا بمدحه # و قد جعل الشكوى إلى المدح سلّما
إذا المرء لم يحكم على النفس قادرا # يمت غير مأجور و يحيا مذمّما
فقد كنت لا أبغي سوى العز مطمعا # و لا أرتضي ماءا و لو بلغ الظما
و كنت متى مثلت للنفس حاجة # أرى وجه إعراض و لو كن أينما
و أحسب أن الشيب غير حالتي # و صيّر حلّ الغانيات محرّما
رعى اللّه أياما عرفت بها الهوى # عشية غازلت الغزال المنعّما
عشية بات الدهر طوع مطالبي # و أيامه تجلو عليّ التكرّما
فإن سلبت ما أكسبت من محاسن # و أصبح ديناري من الحظ درهما
فقد ضمنت أبكار فكري ردّها # إذا قابلت قاضي القضاة المعظما
فتى عطّر الدنيا بأنفاس عدله # و خط على وجه المحامد ميسما
بنى كأبيه بيت دين محمد # علوا و لو لا رأيه لتهدّما
رآه أمير المؤمنين مسدّدا # فسدّ به ممّن بغى و تغرّما
أمولاي قال الدهر صمّ إن رأيته # فصمت و أضحى الدهر و الناس صوّما
أخبرني ابن القطيعي أنّ علوي بن عبيد الشاعر مات ببغداد في يوم