موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٦٢ - سنة ٦٥٦ ه
المدينة من جوانبها الستة. و لما لم تكن توجد حجارة للمجانيق في أطراف بغداد فإنهم كانوا يأتون بها من جبل حمرين [١] و جلولاء و كانوا يقطعون النخيل و يرمون بقطعها بدلا من الحجارة، و في يوم الجمعة الخامس و العشرين من المحرم هدم المغول برج العجمي و في يوم الاثنين الثامن و العشرين و حيث كان يقف هولاكو تسلق جنود المغول السور عنوة و طهروا أعالي الأسوار من الجند، لكنهم لم يتسلقوا الأسوار من ناحية سوق السلطان حيث كان يحارب بولغا و توتار، فعاتبهم السلطان، كذلك لم يذهب أتباعهم [٢] (كذا) و في المساء تسلّم المغول جميع الأسوار الشرقية، بعد ذلك أمر هولاكو خان بأن يقيموا جسرا في أعلى بغداد و آخر في أسفلها و أن يعدّوا السفن و ينصبوا المجانيق و يعينوا المستحفظين، و كان بوقا تيمور قد رابط مع عشرة آلاف جندي على طريق المدائن و البصرة ليصد كل من يحاول الهرب بالسفن. و لما حمي و طيس الحرب في بغداد و ضاق الحال على الأهالي أراد الدواتدار أن يركب سفينة و أن يهرب إلى ناحية السيب [٣] و لكنه بعد أن اجتاز قرية العقاب أطلق جند بوقا تيمور حجارة المنجنيق و السهام و قوارير النفط و استولوا على ثلاث سفن و أهلكوا من فيها و عاد الدواتدار منهزما. فلما وقف الخليفة على تلك الحال يئس نهائيا من الاحتفاظ ببغداد [٤] و لم ير أمامه مفرا و لا مهربا قط فقال: سأستسلم [٥] و أطيع ثم أرسل فخر الدين الدامغاني و ابن الدرنوش
[١] في ترجمة مصر «الحمرين» و هو لم يعرف.
[٢] في ترجمتي من الفرنسية «فوبخهم هولاكو و تحمسوا و أخذتهم النخوة و الغيرة من الجنود الآخرين فكروا الهجوم و غلبوا على السور» .
[٣] في ترجمة مصر «ناحية سيب» مع أن السيب معرف، و السيب من أرض واسط على دجلة «النجوم ٨: ٩٥» .
[٤] لا يقال في العربية: احتفظ فلان بالمدينة و إنما يكون الاحتفاظ بالشيء الذي يختزن أو ينقل بسهولة.
[٥] في ترجمة مصر «سأسلم» و هو هنا من كلام العامة.