موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٦٠ - سنة ٦٥٦ ه
سار بعد الاستئذان و جاء إلى حربى [١] . و قبل ذلك كان مجاهد الدين أيبك الدواتدار الذي كان قائدا لجيش الخليفة و معه (فتح الدين) ابن كر قد أقاما معسكرهما بين بعقوبا و باجسرا، و حينما سمعا بمجيء المغول إلى الضفة الغربية عبرا نهر دجلة و حاربا سونجاق و بوقا تيمور في حدود الأنبار [٢] على باب قصر المنصور في أعلى المزرفة [٣] على تسعة فراسخ من بغداد، فلوى جنود المغول العنان و جاؤوا إلى البشيرية [٤] من ناحية دجيل، فلما لحقوا ببايجو و وصل هؤلاء أعادوهم، و في تلك النواحي كان يوجد نهر كبير ففتح المغول السدّ المقام عليه فغمرت المياه كل الصحراء الواقعة خلف جيش بغداد. و في فجر يوم الخميس من نهار عاشوراء دهم بايجو و بوقا تيمور الدواتدار و ابن كر و انتصرا عليهما فهزم جيش بغداد و قتل فتح الدين ابن كر و قراسنقر اللذان كانا قائدي الجيش مع اثني عشر ألف رجل فضلا عمن غرق أو قضى نحبه في الوحل، اما الدواتدار فقد فرّ هاربا مع نفر ضئيل و عاد إلى بغداد، كما هرب البعض إلى الحلة و الكوفة.
و في يوم الثلاثاء منتصف المحرم قدم بوقا تيمور و بايجو و سونجاق إلى بغداد و استولوا على الجانب الغربي، و نزلوا في أحياء المدينة على شاطىء دجلة و وصل أيضا بوقا نوين و الأمراء الآخرون من ناحية النّخاسية [٥] و صرصر بجيش عظيم. و ترك هولاكو خان معسكراته في خانقين و واصل سيره إلى بغداد و نزل في الجهة الشرقية منها في السابع من شهر جقشباط من سنة موغا الموافق الحادي عشر من المحرم سنة ٦٥٦ ثم تدفق الجيش المغولي
[١] في ترجمة مصر «حربية» و هو تصحيف، فحربى من قرى نهر دجيل المشهورة أيامئذ.
[٢] هذا مستبعد جدا فالأنبار كانت على الفرات شمال الفلوجة الحالية و حدودها كانت قربية منها فالمؤرخ واهم. و يؤكد و همه قوله «في أعلى المزرقة» و كانت قرية كبيرة فوق بغداد على دجلة بينها ثلاثة فراسخ كما في معجم البلدان.
[٣] في ترجمة مصر «المزرقة» .
[٤] في ترجمة مصر «الى بشرية» و المعروف نهر بشير و البشيرية من دجيل.
[٥] في ترجمة مصر «نجاسية» و العياذ باللّه، و إنما هي قرية منسوبة الى بعض النخاسين في آخر بادوريا كانت.