موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٥٩ - سنة ٦٥٦ ه
و الكياسة أن تدعوني لأنضم إلى جانب الغصن الغض لدولة جنكيز خان، و كان الأولى بالود و المسالمة أن لا يتجاوز هولاكو خان الري بعد فراغه من فتح قلاع الملاحدة و أن يعود إلى خراسان و تركستان لأن قلب الخليفة متأثر و ساخط بسبب زحف هولاكو بجيوشه، فإذا كان هولاكو نادما حقا على فعلته فعليه أن يعيد الجيش إلى همذان لكي نجعل الدواتدار شفيعا فيتضرع [١] إلى الخليفة علّه يزول ألمه و يقبل الصلح فيغلق بذلك باب القتال و الجدال. فلما عرض سلطان جوقه تلك الرسالة على هولاكو ضحك و قال: إن اعتمادي على اللّه لا على الدرهم و الدينار فإن [٢] كان اللّه الأزلي مساعدا لي و معينا فماذا أخشاه من الخليفة و جيشه؟ (تتساوى في نظري النملة و البعوضة و الفيل كما يتساوى الينبوع و النهير و البحر و النيل، و لو كان أمر اللّه على خلاف ذلك فمن يدري سواه كيف يكون ذلك الكلام؟ ثم أرسل عودا على بدء [٣] رسولا يقول: إن كان الخليفة قد أطاع فليخرج و إلا فليتأهب للقتال و ليحضر إلينا قبل كل شيء الوزير و سليمان شاه و الدواتدار ليسمعوا ما نقول» .
«و في اليوم التالي سار هولاكو و عسكره على شاطىء نهر حلوان في التاسع من ذي الحجة سنة ٦٥٥ حيث أقام إلى الثاني و العشرين من ذلك الشهر، و في هذه الأيام استولى كيتو بوقا على كثير من بلاد لرستان طوعا و كرها. و في الحادي عشر من شهر جقشاباط من سنة موعاييل الموافق التاسع من المحرم سنة ٦٥٦ عبر بايجو نوين و باقا تيمور و سونجاق في الوقت المقرّر نهر دجلة عن طريق نهر دجيل و وصلوا إلى نواحي نهر عيسى، و قد التمس سونجاق نوين إلى بايجو أن يكون قائدا لجيش غرب بغداد ثم
[١] في ترجمة مصر «فيتضرع بدوره» و لا حاجة إلى هذا الدور.
[٢] في أصل الترجمة «فإذا كان اللّه» .
[٣] فيها «من جديد، و هو من التعابير الفرنسية» .