موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥٦ - سنة «٥٩٤» ه
وجدت لابن زبادة [١] البغدادي كتابا كتبه إلى الملك الناصر صلاح الدين يوسف المقدّم ذكره في سنة ثلاث و ثمانين و خمسمائة و ضمّنه فصولا تشتمل على أمور أنكرت عليه [٢] من ديوان الخلافة، فمن تلك الأمور التي أنكرت عليه [٢] أنه تلقب بالملك الناصر و ذلك لقب هو لأمير المؤمنين خاصة فانه الامام الناصر لدين اللّه. فلما وقفت على ذلك الكتاب وجدته كتابا حسنا قد أجاد فيه كل الاجادة و لم أجد فيه مغمزا إلا في هذا الفصل الذي يتضمن حديث اللقب فإنه لم يأت بكلام يناسب باقي [٣] الفصول المذكورة بل أتى فيه بكلام فيه غثاثة كقوله: ما يستصلحه المولى فهو على عبده حرام. و شيئا من هذا النسق، و كان الأليق و الأحسن أن يحتج بحجة فيها روح و يذكر كلاما فيه ذلاقة و رشاقة، و حضر عندي في بعض الأيام بعض إخواني و جرى حديث ذلك، فسألني عمّا كان ينبغي أن يكتب في هذا الفصل فذكرت ما عندي و هو: قد علم أن للأنبياء و الخلفاء خصائص يختصون بها على حكم الانفراد، و ليس لأحد من الناس أن يشاركهم فيها مشاركة الأنداد، و قد أجرى رسول اللّه-صلى اللّه عليه و سلم-ذلك في أشياء نصّ عليها بحكمة، و منها أنه نهى غيره أن يجمع بين كنيته و بين اسمه [٤] ، و هذا مسوّغ لأمير المؤمنين أن يختصّ بأمر يكون به مشهورا، و على غيره محظورا، و قد وسم نفسه بسمة نزلت عليه من السماء، و تميّزت به من بين المسميّات و الأسماء، ثم استمرت عليها الأيام حتى خوطب بها من الحاضر و الباد، و رفعها الخطباء على المنابر في أيام الجمع و مواسم الأعياد، و قد شاركته أنت غير مراقب
[١] في المثل السائر «ص ١١» طبعة المطبعة البهية بمصر «زيادة» و هو تصحيف من الناشر أو الناسخ.
[٢] قوله «فمن تلك الأمور» كاف في أداء المعنى المراد، و ما بقي إطناب بلا حساب.
[٣] الفصيح «سائر الفصول» .
[٤] الفصيح حذف «بين» الثانية لأن الأولى بين ظاهرين كما نبه عليه الحريري في درة لغواص، و لانه ليس في الحملة التباس.