موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨٥ - سنة ٦٣٧ ه
شوال من السنة ثم طلبه ولده الملك الأفضل نور الدين... و حسنت حاله عنده، و لما توفي السلطان صلاح الدين استقل ولده الملك الأفضل بمملكة دمشق استقل ضياء الدين المذكور بالوزارة، وردت أمور الناس إليه و صار الإعتماد في جميع الأحوال عليه. و لما أخذت دمشق من الملك الأفضل و انتقل إلى صرخد... و كان ضياء الدين قد أساء العشرة مع أهلها فهمّوا بقتله فأخرجه الحاجب محاسن بن عجم مستخفيا في صندوق مقفل عليه ثم صار إليه و صحبه إلى مصر لما استدعي لنيابة ابن أخيه الملك المنصور...
و لما قصد الملك العادل الديار المصرية و أخذها من ابن أخيه... و تعوض الملك الأفضل البلاد الشرقية و خرج من مصر لم يخرج ضياء الدين في خدمته لأنه خاف على نفسه من جماعة كانوا يقصدونه، فخرج منها مستترا و له في كيفية خروجه مستخفيا رسالة طويلة شرح فيها حاله و هي موجودة في ديوان رسائله [١] ، و غاب عن مخدومه الملك الأفضل مديدة، و لما استقر الأفضل في سميساط عاد إلى خدمته و أقام عنده مدة ثم فارقه في ذي القعدة من سنة سبع و ستمائة و اتصل بخدمة أخيه الملك الظاهر غازي صاحب حلب... فلم يطل مقامه عنده و لا انتظم أمره و خرج مغاضبا و عاد إلى الموصل فلم يستقم حاله فورد إربل فلم يستقم حاله فسافر إلى سنجار ثم عاد إلى الموصل و اتخذها دار إقامته و استقر و كتب الإنشاء لصاحبها ناصر الدين محمود ابن الملك القاهر عز الدين مسعود بن نور الدين أرسلان شاه... و أتابكه يومئذ الأمير بدر الدين أبو الفضائل (لؤلؤ) النوري و ذلك في سنة ثماني عشرة و ستمائة و لقد ترددت إلى الموصل من إربل أكثر من عشر مرّات و هو مقيم بها و كنت أود الاجتماع به لآخذ عنه شيئا، لما كان بينه و بين الوالد-رح-من المودة الأكيدة فلم يتفق ذلك، ثم فارقت بلاد المشرق
[١] طبع الجزء الثاني من رسائله، و ساعد على طبعه المجمع العلمي العراقي و الجزء الأول كانت منه نسخة في خزانة جميل صدقي الزهاوي الشاعر المشهور، باعتها زوجه بوساطة حكمة عبد المجيد الزهاوي من بعض خزائن الكتب الخطية.
غ