موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٣ - سنة ٦٢٦ ه
ثم ذكر له ابن خلكان قوله:
قالوا بياض الشيب نور ساطع # يكسو الوجوه مهابة و ضياءا
حتى سرت و خطاته في مفرقي # فوددت أن لا أفقد الظلماءا
و عدلت أستبقي الشباب تعللا # بخضابها فخضبتها سوداءا
لو أن لحية من يشيب صحيفة # لمعاده ما اختارها بيضاءا
و أخبرني بعض الأدباء أن ابن صابر كتب إلى بعض الرؤساء ببغداد:
ما جئت أسألك المواهب مادحا # إني لما أوليتني لشكور
لكن أتيت عن المعالي مخبرا # لك أن سعيك عندها مشكور
و وقفت بالقاهرة على كراريس فيها شعره و قد أجاد في كل ما انظمه، و رأيت فيها البيتين المشهورين المنسوبين إلى جماعة من الشعراء و لا يعرف قائلهما على الحقيقة [١] و هما:
ألقني في لظى فان أحرقتني # فتيقن أن لست بالياقوت
جمع النسج كل من حاك لكن # لبس داود ليس كالعنكبوت
فعمل ابن صابر جوابهما فقال:
أيها المدّعي الفخار دع الفخـ # ر لذي الكبرياء و الجبروت
نسج داود لم يفد ليلة الغا # ر و كان الفخار للعنكبوت
و بقاء السمند في لهب النا # ر مزيل فضيلة الياقوت
و كذاك النّعام يلتقم الجمـ # ر و ما الجمر للنعام بقوت [٢]
و ذكره مؤلف الحوادث في وفيات سنة «٦٢٦» قال: «و فيها توفي يعقوب بن صابر الحراني الأصل البغدادي المولد المنجنيقي، كان شيخا
[١] نسبهما مؤلف كتاب الحوادث الذي نشرناه غلطا باسم الحوادث الجامعة إلى القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني.
[٢] الوفيات «٢: ٥٠٥-٥٠٩» .