موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٢ - سنة ٦٢٦ ه
إليك أشكو جور صوفية # بأتوا ضيوفي و أودّائي
أتيتهم بالزاد مستأثرا [١] # و بت تشكو الجوع أحشائي
مشوا على الخبز و من عادة # الزهاد أن يمشوا على الماء
و هم إلى الآن ضيوفي فجد # لهم بخبز أو بحلواء
أولا فخذهم و اكفنيهم فما # يحسن في مثلهم رائي
و أنشدني عنه في الصوفية أيضا:
قد لبسوا الصوف لترك الصفا # مشايخ العصر لشرب العصير
الرقص و الشاهد من شأنهم # شعر طويل تحت ذيل قصير
و أنشدني عنه أيضا و هو من المعاني المستطرفة:
قالوا تراه بلّ شعر عذاره # و سباله مستهترا بزواله
فتسلّ عنه و خذ حبيبا غيره # فأجبتهم لا زلت عبد وصاله
هل يحسن السلوان عن حبّ يرى # ألا يفارقني بنتف سباله
و أنشدني له غير ابن عدلان و قال: لما كبر ابن صابر و ضعفت حركته صار إذا مشى يتوكأ على عصاه فقال في ذلك:
ألقيت عن يدي العصا # زمن الشبيبة للنزول
و حملتها لما دعا # داعي المشيب إلى الرحيل
و كان ببغداد شخص يقال له ابن بشران و كان كثير الأراجيف فمنع من ذلك، فقعد على الطريق ينجم فقال فيه ابن صابر:
إن ابن بشران و لست ألومه # من خيفة السلطان صار منجّما
طبع المشوم على الفضول فلم يطق # في الأرض إرجافا فأرجف في السّما
[١] قوله «مستأثرا» خطأ و الصواب «مؤثرا» لأن الاستئثار للنفس لا لغيرها و لو قال «أتيت بالزاد لهم مؤثرا» لسلم من الخطأ.